التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠١
فقال: يا رسول اللّه أيّ الدعاء أفضل؟ قال: تسأل ربّك العفو و العافية في الدنيا و الآخرة، ثمّ أتاه من الغد فقال: يا رسول اللّه أيّ الدعاء أفضل؟ قال: تسأل ربّك العفو و العافية في الدنيا و الآخرة، ثمّ أتاه اليوم الثالث فقال: يا رسول اللّه أيّ الدعاء أفضل؟ قال: تسأل ربّك العفو و العافية في الدنيا و الآخرة، فإنّك إذا أعطيتهما في الدنيا ثمّ أعطيتهما في الآخرة فقد أفلحت»[١].
[٢/ ٥٦٩١] و أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ قال: هذا عبد نوى الآخرة، لها شخص و لها أنفق و لها عمل، و كانت الآخرة هي سدمه[٢] و طلبته و نيّته[٣].
[٢/ ٥٦٩٢] و عن يحيى بن الحارث عن القاسم يعني أبا عبد الرحمن، قال: من أعطي قلبا شاكرا و لسانا ذاكرا و جسدا صابرا، فقد أوتي في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و وقي عذاب النار[٤].
[٢/ ٥٦٩٣] و الأصل فيه ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من أوتي قلبا شاكرا، و لسانا ذاكرا، و زوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه و أخراه، فقد أوتي في الدنيا حسنة، و في الآخرة حسنة، و وقي عذاب النار»[٥].
*** [٢/ ٥٦٩٤] و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و أبو يعلى و ابن حبّان و ابن أبي حاتم و البيهقي في الشعب عن أنس: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غادر رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هل كنت تدعو اللّه بشيء؟ قال:
نعم، كنت أقول: اللّهمّ ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
سبحان اللّه! إذن لا تطيق ذلك و لا تستطيعه، فهلّا قلت: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[١] الدرّ ١: ٥٦٠؛ مسند أحمد ٣: ١٢٧/ ١٢٣١٣؛ الترمذي ٥: ١٩٥/ ٣٥٧٩، باب ٨٩؛ ابن ماجة ٢: ١٢٦٥/ ٣٨٤٨، باب ٥.
[٢] أي همّه.
[٣] ابن أبي حاتم ٢: ٣٥٨/ ١٨٨٣.
[٤] المصدر ٢: ٣٥٩/ ١٨٨٧.
[٥] مجمع البيان ٢: ٥١؛ الكبير ٨: ٢٠٥/ ٧٨٢٨، بلفظ: عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمعاذ بن جبل:« يا معاذ، قلب شاكر و لسان ذاكر و زوجة صالحة تعينك على أمر دنياك و دينك خير ما اكتسبه الناس»؛ الوسيط ١: ٣٠٧، و فيه:
روى أبو الدرداء أنّ رسول اللّه قال ....