التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٩١
[٢/ ٥٢٧٧] و أخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: كنّا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتّى يخرج إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقول: «انطلقوا بسم اللّه و في سبيل اللّه تقاتلون أعداء اللّه، لا تقتلوا شيخا فانيا، و لا طفلا صغيرا، و لا امرأة، و لا تغلّوا»[١].
[٢/ ٥٢٧٨] و عن بريدة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: «اغزوا في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه، اغزوا و لا تغلّوا و لا تغدروا، و لا تمثّلوا، و لا تقتلوا الوليد و لا أصحاب الصوامع»[٢].
*** و بعد فهذه هي الحرب الّتي يخوضها الإسلام، و هذه هي آدابه فيها، و هذه هي أهدافه منها.
و هي جميعا تنبثق من ذلك التوجيه القرآنيّ النزيه: وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. نعم و كان المسلمون يعلمون أنّ لا نصرة بعدد و لا عدّة، إنّما هو نصر من اللّه و عونه، و بفضل طاعتهم لأمره و الحفاظ على حريم شريعته، بشأن مقابلة الأعداء، بل و في كلّ مجالات الدين في الحياة. و من ثمّ كانوا منصورين مظفّرين.
*** ثمّ يمضي السياق في توكيد قتال هؤلاء الّذين هم أهل بغي و فساد في الأرض، ممّن فتنوا المؤمنين في دينهم و أخرجوهم من ديارهم. فليقاتلوهم على أية حال و لينقطع جذر الشقاق و النفاق. و يخلص الدين للّه و يظهر على الدين كلّه.
وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ. هذا أمر بقتل من يعثر عليه من المناوئين للإسلام أينما وجدوا.
فإنّهم على حالة المنابذة مع الإسلام أينما حلّوا و ارتحلوا. و من ثمّ قال: وَ اقْتُلُوهُمْ، و لم يقل:
«و قاتلوهم»، تنبيها على ضرورة قطع جذر الفتنة، سواء بدا بصورة محارب شاهر سيفه، أو اختفى
[١] الدرّ ١: ٤٩٣؛ المصنّف ٧: ٦٥٤/ ٧، باب ٩٥؛ مسند أحمد ١: ٣٠٠؛ أبو داود ١: ٥٨٨- ٥٨٩/ ٢٦١٤، بلفظ:« و عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا بسم اللّه، قاتلوا في سبيل اللّه من كفر باللّه، لا تعتدوا و لا تغلّوا و لا تمثّلوا و لا تقتلوا الولدان و لا أصحاب الصوامع» رواه الإمام أحمد. و لأبي داود عن أنس مرفوعا، نحوه.
( ابن كثير ١: ٢٣٣).
[٢] الثعلبي ٢: ٨٧، نقلا عن سليمان بن بريدة عن أبيه؛ البغوي ١: ٢٣٦- ٢٣٧/ ١٧٠؛ أبو الفتوح ٢: ٦٩- ٧٠؛ ابن كثير ١:
٢٣٣.