التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - زيارة مدينة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
أشهد في مماتي على ما أشهد عليه في حياتي: أن لا إله إلّا أنت، و أنّ محمّدا عبدك و رسولك».
و يستحبّ إتيان المساجد كلّها: مسجد قباء، فإنّه المسجد الّذي أسّس على التقوى من أوّل يوم. و مشربة أمّ إبراهيم، و مسجد الفضيخ، و مسجد الأحزاب، و هو مسجد الفتح، و قبور الشهداء بأحد، و تزور قبر حمزة هناك. و تقول إذا أتيت قبور الشهداء: «السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار».
و تقول عند مسجد الفتح: «يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرّين، اكشف غمّي و همّي و كربي، كما كشفت عن نبيّك غمّه و همّه و كربه، و كفيته هول عدوّه في هذا المكان».
ثمّ تأتي قبور الأئمّة الأربع بالبقيع: الحسن بن عليّ، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد عليهم السّلام فتزورهم هناك، فإنّ قبورهم في مكان واحد.
فإذا جئتهم فاجعل القبر بين يديك و قل و أنت على غسل: «السّلام عليكم أئمّة الهدى، السّلام عليكم أهل التقوى، السّلام عليكم الحجّة على أهل الدنيا، السّلام عليكم القوّام في البريّة بالقسط، السّلام عليكم أهل الصفوة، السّلام عليكم أهل النجوى، أشهد أنّكم قد بلّغتم و نصحتم و صبرتم في ذات اللّه، و كذّبتم و أسيء إليكم فعفوتم، و أشهد أنّكم الأئمّة الراشدون المهتدون، و أنّ طاعتكم مفروضة، و أنّ قولكم الصدق، و أنّكم دعوتم فلم تجابوا، و أمرتم فلم تطاعوا، و أنّكم دعائم الدين و أركان الأرض، لم تزالوا بعين اللّه ينسخكم في أصلاب كلّ مطهّر و ينقلكم من أرحام المطهّرات، لم تدنّسكم الجاهليّة الجهلاء، و لم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم و طاب منبتكم، منّ بكم علينا ديّان الدين، فجعلكم في بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، و جعل صلاتنا عليكم رحمة لنا و كفّارة لذنوبنا، إذ اختاركم اللّه لنا و طيّب خلقنا بما منّ به علينا من ولايتكم، و كنّا عنده مسمّين بعلمكم، مقرّين بفضلكم، معترفين بتصديقنا إيّاكم. و هذا مقام من أسرف و أخطأ و استكان و أقرّ بما جنى، و رجا بمقامه الخلاص، و أن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الرّدى، فكونوا لي شفعاء، فقد وفدت إليكم، إذ رغب عنكم أهل الدنيا و اتّخذوا آيات اللّه هزوا و استكبروا عنها، يا من هو ذاكر لا يسهو، و دائم لا يلهو، و محيط بكلّ شيء، لك المنّ بما وفّقتني و عرّفتني أئمّتي عليهم السّلام إذ صدّ عنهم عبادك و جحدوا معرفتهم، و استخفّوا بحقّهم، و مالوا إلى سواهم، فكانت المنّة منك عليّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به. فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا، و لا تحرمني ما رجوت