التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - خلاصة القول في متعة الحج
قال العلّامة الأمينيّ: و لم يكن نهي عمر عن المتعتين إلّا رأيا محضا و اجتهادا مجرّدا تجاه النصّ! أمّا متعة الحجّ فقد نهى عنها لما استهجنه من توجّه الناس إلى الحجّ و رءوسهم تقطر ماء! لكنّ اللّه- سبحانه- أبصر بالحال، و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعلم ذلك حين شرّع إباحة متعة الحجّ حكما باتّا أبديّا[١].
و قال ابن قيّم: و منهم من يعدّ النهي رأيا رآه عمر من عنده، لكراهته أن يظلّ الحاجّ معرّسين بنسائهم في ظلّ الأراك.
[٢/ ٥٥٠٥] قال أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم النخعيّ عن الأسود بن يزيد، قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطّاب بعرفة، عشيّة عرفة، فإذا هو برجل مرجّل شعره يفوح منه ريح الطيب، فقال له عمر: أ محرم أنت؟ قال: نعم، فقال عمر: ما هيأتك بهيئة محرم، إنّما المحرم، الأشعث الأغبر الأذفر[٢]. قال: إنّي قدمت متمتّعا و كان معي أهلي، إنّما أحرمت اليوم. فقال عمر- عند ذلك-:
لا تتمتّعوا في هذه الأيّام، فإنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجا. قال ابن قيّم: و هذا يبيّن أنّ هذا من عمر رأي رآه[٣].
و هناك من حاول تبرير موقف عمر؛ و أنّ نهيه كان نهي تنزيه لا نهي عزيمة، الأمر الّذي يخالف ظاهر تعابيره الصارمة في المنع.
قال النووي في شرح مسلم: المختار أنّ المتعة الّتي نهي فيها عثمان، هي التمتّع المعروف في الحجّ، و كان عمر و عثمان ينهيان عنها نهي تنزيه لا تحريم. و إنّما نهيا عنها لأنّ الإفراد أفضل، فكان عمر و عثمان يأمران بالإفراد لأنّه أفضل، و ينهيان عن التمتّع نهي تنزيه، لأنّه مأمور بصلاح رعيّته، و كان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم!![٤]
[١] الغدير ٦: ٢١٣.
[٢] الذفر: يقع على الطيّب و الكريه، و يفرّق بينهما بما يضاف إليه و يوصف به. و المراد هنا: الريح الكريهة.
[٣] زاد المعاد لابن قيّم ١: ٢١٤. و هكذا ذهب ابن حزم أنّ هذا رأي رآه عمر( المحلّى ٧: ١٠٢).
[٤] النووي بشرح مسلم ٨: ٢٠٢.