التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٤
أرض الحرم و يرجع فلا يدخل مكّة، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش من مكّة و أخلوا له مكّة ثلاثة أيّام. ليس مع المسلمين سلاح إلّا في غمده فرجع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ توجّه من فوره ذلك إلى خيبر، فافتتحها في المحرّم ثمّ رجع إلى المدينة، فلمّا كان العام المقبل، و أحرم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه بعمرة في ذي القعدة و أهدوا ثمّ أقبلوا من المدينة، فأخلى لهم المشركون مكّة ثلاثة أيّام، و أدخلهم اللّه مكّة فقضوا عمرتهم و نحروا البدن، فأنزل اللّه: الشَّهْرُ الْحَرامُ الّذي دخلتم فيه مكّة هذا العام بِالشَّهْرِ الْحَرامِ يعني الّذي صدّوكم فيه العام الأوّل[١].
[٢/ ٥٢٩٧] و أخرج ابن جرير عن السدّي: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ قال:
لمّا اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمرة الحديبيّة في ذي القعدة سنة ستّ من مهاجره صدّه المشركون، و أبوا أن يتركوه، ثمّ إنّهم صالحوه على أن يخلوا له مكّة من عام قابل ثلاثة أيّام يخرجون و يتركونه فيها، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد فتح خيبر من السنة السابعة، فخلّوا له مكّة ثلاثة أيّام[٢].
[٢/ ٥٢٩٨] و أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال: خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون و الأنصار حتّى أتى الحديبيّة فخرجت إليه قريش فردّوه عن البيت حتّى كان بينهم كلام و تنازع، حتّى كاد يكون بينهم قتال، فبايع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه و عدّتهم ألف و خمسمائة، تحت الشجرة، و ذلك يوم بيعة الرضوان. فقاضاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت قريش نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه و تحلق و ترجع حتّى إذا كان العام المقبل نخلّي لك مكّة ثلاثة أيّام ففعل، فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثة أيّام، و اشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلّا بالسيف، و لا يخرج بأحد من أهل مكّة إن خرج معه، فنحر الهدي مكانه و حلق و رجع، حتّى إذا كان في قابل من تلك الأيّام دخل مكّة و جاء بالبدن معه، و جاء الناس معه فدخل المسجد الحرام، فأنزل اللّه عليه: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ[٣] و أنزل عليه:
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ الآية[٤].
[١] تفسير مقاتل ١: ١٦٨- ١٦٩.
[٢] الطبري ٢: ٢٦٩- ٢٧٠/ ٢٥٦٧.
[٣] الفتح ٤٨: ٢٧.
[٤] الدرّ ٧: ٥٣٩، ذيل سورة الفتح ٤٨: ٢٧؛ المصنّف ٨: ٥٠٨/ ٦، باب ٣٠؛ أسباب النزول للواحدي: ٣٣- ٣٤، عن ابن عبّاس؛ ابن أبي حاتم ١: ٣٢٨- ٣٢٩، عن أبي العالية؛ الثعلبي ٢: ٩٠؛ الطبري ٢: ٢٧٠.