التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - أقسام الجهاد و كفر منكره
أقسام الجهاد و كفر منكره
[٢/ ٦١٢٣] روى الكليني بإسناده عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجهاد أسنّة أم فريضة؟ فقال: «الجهاد على أربعة أوجه، فجهادان فرض، و جهاد سنّة لا يقام إلّا مع الفرض، و جهاد سنّة، فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي اللّه عزّ و جلّ و هو من أعظم الجهاد، و مجاهدة الّذين يلونكم من الكفار فرض، و أمّا الجهاد الّذي هو سنّة لا يقام إلّا مع فرض فإنّ مجاهدة العدوّ فرض على جميع الأمّة و لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب و هذا هو من عذاب الأمّة، و هو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدوّ مع الأمّة فيجاهدهم، و أمّا الجهاد الّذي هو سنّة فكلّ سنّة أقامها الرجل و جاهد في إقامتها و بلوغها و إحيائها فالعمل و السعي فيها من أفضل الأعمال، لأنّها إحياء سنّة، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء».
[٢/ ٦١٢٤] و بإسناده إلى حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأل رجل أبي عليه السّلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السّلام و كان السائل من محبّينا، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: «بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها و لن تضع الحرب أو زارها حتّى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، و سيف منها مكفوف و سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا، و حكمه إلينا.
فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة، فسيف على مشركي العرب. قال اللّه عزّ و جلّ: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ[١] فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ[٢] فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبي على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّه سبى و عفى و قبل الفداء.
و السيف الثاني على أهل الذّمة قال اللّه تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً[٣] نزلت هذه الآية في أهل الذّمة، ثمّ نسخها قوله عزّ و جلّ: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
[١] التوبة ٩: ٥.
[٢] التوبة ٩: ١١.
[٣] البقرة ٢: ٨٣.