التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١٧ الى ٢١٨
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢١٧ الى ٢١٨]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)
هنا و بعد أن شرّع قتال المناوئين من أهل الشرك و النفاق، جاء السؤال التالي متناسبا مع عادة اعتادت بها العرب- و إن كانت قد تتلاعب بها-: ما شأن القتال في الأشهر الحرم؟
هذا و لا سيّما بعد أن أبيحت- بعض الشيء- مناضلة العدوّ، حتّى في الأشهر الحرم، ردّا لاعتداء القوم. و ضربا على أيديهم في التناوش لحرمات اللّه، و عدم إمهالهم لإعادة القوى و تجميعها و إمكان فرصة التآمر على الإسلام و المسلمين.
قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [٢/ ٦١٩٦] و ذلك لمّا جاء في روايات متعدّدة أنّها نزلت في سريّة عبد اللّه بن جحش و كان قد بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع ثمانية من المهاجرين- ليس فيهم أحد من الأنصار- ليرصد قريشا و يستخبر أخبارهم، حتّى وافت السريّة ببطن نخلة، مرّت عير لقريش تحمل تجارة (زبيبا و أدما) فيها عمرو بن الحضرمي و ثلاثة آخرون، فقتلوا عمرا و أسروا اثنين و فرّ الثالث، و غنموا العير و ساقوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانوا حسبوا أنّه اليوم الأخير من جمادي الآخرة، لكنّه وافى أوّل رجب و هو من الأشهر الحرم.
فهناك تحرّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مسّ الغنائم، و ظنّ القوم أنّهم قد هلكوا و سقط في أيديهم.
و أخذت قريش تعيّر على المسلمين هتكهم لحرمات اللّه. كما تفاءل اليهود بشأن هذا الحادث