التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - مسألة نكاح الكتابيات
و أخرجه عبد الرزّاق في المصنّف و البيهقي في السنن[١].
إلى غيرها من روايات مستفيضة نصّت على المنع من نكاح الكتابيّة، منع تنزيه و من غير ضرورة تدعو إلى التزوّج بها.
و بعد فلا بدّ من التنبّه لأمور:
١- كانت لهجة التعبير في الروايات مرتخية غير باتّة، ممّا أوحت برجحان الترك لا التحريم القاطع في مثل «ما أحبّ ..» و التعليل بمخافة أن يتهوّد الولد أو يتنصّر[٢]. و قوله: «إنّه كره ..»[٣]، و «لا ينبغي أن يتزوّجها و هو يجد مسلمة»[٤]. أو «لا ينبغي إلّا في ضرورة»[٥]. أو «إن كان له فيها الهوى جاز»[٦]. أو «إذا كانت من البله ممّن لا يعرف ما أنتم عليه»[٧]. أو «في دينه غضاضة»[٨].
و نحو ذلك فإنّ هذه التعابير و التعاليل ممّا يشي بعدم الجدّ في الأمر. و أنّه لأمر اعتباريّ كانت رعايته أفضل.
٢- ظاهر بعض التعابير هو عموم الحكم (رجحان الترك لا الإلزام به) لغير الكتابيّة من مشركة أو ملحدة.[٩] و حتّى المجوسيّة كما في الحديث التالي:
[٢/ ٦٥١٤] روى ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «سألته عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسيّة؟ فقال: لا، و لكن إذا كانت له أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها»[١٠] فيما لو قلنا بأنّ الأحكام الأخيرة غير إلزاميّة، كما هو الظاهر.
٣- ظاهر الأصحاب جواز التمتّع بالكتابيّة:
[٢/ ٦٥١٥] لما رواه الشيخ بالإسناد إلى الحسن بن عليّ بن فضّال عن بعض أصحابنا، عن أبي
[١] المصنّف ٧: ١٧٧- ١٧٨/ ١٢٦٧٢؛ البيهقي ٧: ١٧٢.
[٢] في الحديث رقم ١.
[٣] في الحديث رقم ٣.
[٤] في الحديث رقم ٥.
[٥] في الحديث رقم ٦.
[٦] في الحديث رقم ٧.
[٧] في الحديث رقم ٨ و ٩ و ١٠.
[٨] في الحديث رقم ٧.
[٩] كما في الحديث رقم ١١ و ١٢.
[١٠] الفقيه ٣: ٤٠٧/ ٤٤٢٣؛ الوسائل ٢٠: ٥٤٣/ ١.