التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - تعديدات للكبائر
على تفسير الكبيرة بأنّها المعاصي الّتي أوجب اللّه- سبحانه- عليها النار.
ثمّ قال: و للنّظر في بعضها مجال و اللّه أعلم بحقيقة الحال[١].
و عقّب صاحب الجواهر على هذا التفصيل، بأنّ حصر الكبائر في هذا العدد يلزم أن يكون ما عداها صغائر بحيث لا تقدح في العدالة بل تقع مكفّرة بلا توبة و لا استغفار، فمثلا معصية اللواط و شرب الخمر و ترك صوم يوم من شهر رمضان و شهادة الزور، تكون من الصغائر الّتي لا تضرّ بعدالة الشاهد و الإمام، فإذا شهد إنسان شهادة زور فقام لفوره بلا توبة في محراب الإمامة أو في مقام أداء الشهادة، صحّت إمامته و قبلت شهادته، و هو واضح الفساد. كيف و قد ورد في رواية ابن أبي يعفور:
«أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اللسان ...»[٢]. بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي، فإنّه قلّ من يترك المعصية لقبحها، و إنّما يتركها خوفا من العقاب عليها[٣].
الأمر الّذي دعى ببعض المتأخّرين إلى القول بالتفصيل، بأنّ ارتكاب الصغيرة بلا إصرار عليها، و إن كان لا عقاب عليها، لكنّها تضرّ بالعدالة و توجب الفسق. فالصغيرة من جهة إيجابها للفسق لا فرق بينها و بين الكبيرة، و إن كانت تفترق عنها في إيجابها العقاب[٤].
لكن عرفت فيما سبق أنّ في الإعلام بعدم العقاب، دليلا على أن لا نهي هناك، و إذا لم يكن نهي فهو غير محرّم، فلا يوجب ارتكابه فسقا. لأنّ الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه فيما أمر و نهى، لا مجرّد فعل القبيح و لو كان غير منهيّ عنه!
و أغرب من ذلك ما جاء في كلام الفاضل السيوري على تقدير كون الصغر و الكبر نسبيّين.
قال: و إنّما صغر الذنب و كبره بالإضافة إلى ما فوقه و ما تحته، فأكبر الكبائر الشرك باللّه، و أصغر الصغائر حديث النفس، و بينهما وسائط يصدق عليها الأمران. فالقبلة بالنسبة إلى الزنا صغيرة و بالنسبة إلى النظر كبيرة. قال: فمعنى تكفير الصغائر في الآية (النساء ٤: ٣١) أنّ المكلّف إذا دعته نفسه إلى معاصي بعضها أكبر من بعض، فترك الأكبر و ارتكب الأصغر لم يعاقب على الأصغر، لا
[١] مفتاح الكرامة ٨: ٢٩٣- ٢٩٨.
[٢] الفقيه ٣: ٣٨/ ٣٢٨٠، باب العدالة.
[٣] جواهر الكلام ١٣: ٣١٦- ٣١٧.
[٤] منهاج الصالحين ١: ١٠، المسألة ٢٩ و: ١٣، المسألة ٣٠؛ تحرير الوسيلة ١: ٢٧٤.