التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٦
لتستقلّ كلّ فقرة ببيان الحكم الّذي تستهدفه.
و الفقرة الأولى في الآية تتضمّن الأمر بإتمام الحجّ و العمرة و تجريد التوجّه بهما للّه وحده لا شريك له، لا مفاخر الأنساب و لا مواضع الأحساب.
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و في ذلك إيحاء بوجوب الإكمال متى بدأ بهما و أهلّ لهما أي أحرم و لبّى، فلا يجوز تركهما في الأثناء، حتّى و لو كان بدأ بهما عن استحباب.
[٢/ ٥٣٣٩] أخرج ابن جرير عن ابن وهب قال: قال ابن زيد: ليست العمرة واجبة على أحد من الناس! فقلت له: قول اللّه تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ؟ قال: ليس من الخلق أحد ينبغي له إذا دخل في أمر إلّا أن يتمّه، فإذا دخل فيها لم ينبغ له أن يهلّ يوما أو يومين ثمّ يرجع، كما لو صام يوما لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار![١]
و هكذا قال العلّامة ابن المطهّر الحلّي رحمه اللّه: إذا أحرم الحاجّ، وجب عليه إكمال ما أحرم له من حجّ أو عمرة ...[٢]
غير أنّ الوارد عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام: أنّ العمرة واجبة كالحجّ، استنادا إلى هذه الآية، كما ورد عنهم عليهم السّلام أنّ المراد من الإتمام: أداؤه كملا و بفرائضه تماما:[٣]
[٢/ ٥٣٤٠] كتب عمر بن أذينة إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام يسأله عن مسائل، و منها السؤال عن قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٤]. قال: «يعني الحجّ و العمرة جميعا، لأنّهما مفروضان». و سأله عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال: «يعني بتمامهما: أداءهما، و اتّقاء ما يتّقي المحرم فيهما»[٥].
[٢/ ٥٣٤١] و روى العيّاشيّ بالإسناد إلى زرارة عنه عليه السّلام قال: «إتمامهما إذا أدّاهما، يتّقي ما يتّقى
[١] الطبري ٢: ٢٨٤/ ٢٦١٢؛ الثعلبي ٢: ٩٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ٨: ٣٨٥، م: ٦٩٩.
[٣] قال ابن الأثير: التامّ هو الّذي يستحقّ صفة الكمال و التمام. و في الحديث:« أعوذ بكلمات اللّه التامّات». إنّما وصف كلامه تعالى بالتمام، لأنّه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب.( النهاية ١: ١٩٧). لكن لا منافاة بين التفسيرين، بعد أن كان التفسير الأوّل يعني عدم تركه ناقصا و بلا إكمال.
[٤] آل عمران ٣: ٩٧.
[٥] الكافي ٤: ٢٦٤- ٢٦٥/ ١؛ الوسائل ١١: ٧- ٨.