التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩
و قال أبو عبد اللّه القرطبيّ: اختلف العلماء في الأقراء، فقال أهل الكوفة: هي الحيض، و هو قول عمر و عليّ عليه السّلام و ابن مسعود و أبي موسى و مجاهد و قتادة و الضحّاك و عكرمة و السدّي و قال أهل الحجاز: هي الأطهار، و هو قول عائشة و ابن عمر و زيد بن ثابت و الزهري و أبان بن عثمان و الشافعي.
قال مالك و جمهور أصحابه و الشافعي و علماء المدينة: إنّ المطلّقة إذا رأت أوّل نقطة من الحيضة الثالثة خرجت من العصمة. و هو مذهب زيد بن ثابت و عائشة و ابن عمر.
قال القرطبي: و به قال أحمد بن حنبل. و إليه ذهب داود بن عليّ و أصحابه.
قال: و احتجّ الكوفيّون بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة بنت أبي حبيش حين شكت إليه الدم: «إنّما ذلك عرق[١]، فانظري فإذا أتى قرؤك[٢] فلا تصلّي، و إذا مرّ القرء فتطهّري ثمّ صلّي من القرء إلى القرء».
قالوا: و هو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة، و حسبك ما قالوا!
و قوله تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ يريد: ثلاثة أقراء كوامل، و هذا لا يكون إلّا على قولنا بأنّ الأقراء الحيض، لأنّ من يقول: إنّه الطهر، يجوّز أن تعتدّ بطهرين و بعض آخر، لأنّه إذا طلّق حال الطهر اعتدّت عنده ببقيّة ذلك الطهر قرءا. و عندنا تستأنف من أوّل الحيض حتّى يصدق الاسم. فإذا الرجل المرأة في طهر لم يطأ فيه، استقبلت حيضة ثمّ حيضة ثمّ حيضة، فإذا اغتسلت من الثالثة خرجت من العدّة.
ثمّ أخذ في الردّ عليهم، و اختار أنّها الأطهار[٣].
*** و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: الأقراء هي الأطهار. و به قال ابن عمر و زيد و عائشة. و به قال الفقهاء السبعة[٤]. و في التابعين: الزهريّ و ربيعة. و به قال مالك و ابن أبي ليلى و الشافعي و أبو ثور و غيرهم.
[١] يعني دم الاستحاضة.
[٢] أي الوقت المعتاد لأيّام حيضها.
[٣] القرطبي ٣: ١١٣- ١١٧.
[٤] و هم عروة بن الزبير و سعيد بن المسيّب و أبو بكر بن عبد اللّه المخزومي و سليمان بن يسار و عبد اللّه بن عتبة و خارجة بن زيد و القاسم بن محمّد بن أبي بكر.