التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - الجهاد بأمر الإمام العادل و إذنه
لخّصت؟ فقال: بل أجمل، فقال: إنّ اللّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة، قال: فكأنّه اشتهى أن يلخّص له، قال: فلخّص لي أصلحك اللّه، فقال: هات، فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا و قوتلوا و قاتلوا فإنّك تجترئ بذلك، و إن كانوا قوما لم يغزوا و لم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتّى تدعوهم، فقال الرّجل: فدعوتهم فأجابني مجيب و أقرّ بالإسلام في قلبه، و كان في الإسلام فجير عليه في الحكم و انتهكت حرمته و أخذ ماله و اعتدي عليه، فكيف بالمخرج و أنا دعوته؟ فقال: إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك و هو معك يحوطك «يحفظك» من وراء حرمتك، و يمنع قبلتك، و يدفع عن كتابك، و يحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك و ينتهك حرمتك، و يسفك دمك، و يحرق كتابك».[١]
[٢/ ٦١٣٥] و بإسناده عن الزهري قال: دخل رجال من قريش على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ فقال: «تقول: بسم اللّه الرحمن الرحيم أدعوك إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى دينه، و جماعه أمران: أحدهما معرفة اللّه عزّ و جلّ، و الآخر العمل برضوانه، و إنّ معرفة اللّه عزّ و جلّ أن يعرف بالوحدانيّة و الرأفة و الرحمة و العزّة و العلم و القدرة و العلوّ على كلّ شيء، و أنّه النافع الضّار القاهر لكلّ شيء، الّذي لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ ما جاء به هو الحقّ من عند اللّه عزّ و جلّ، و ما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين و عليهم ما على المسلمين».[٢]
الجهاد بأمر الإمام العادل و إذنه
[٢/ ٦١٣٦] روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن بشير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك: إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «هو كذلك هو كذلك».[٣]
[٢/ ٦١٣٧] و بإسناده عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع الّتي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: و أين؟ قال: جدّة و عبّادان
[١] الكافي ٥: ٢٠- ٢١/ ١؛ التهذيب ٦: ١٣٥/ ٢٢٨.
[٢] الكافي ٥: ٣٦/ ١؛ التهذيب ٦: ١٤١/ ٢٣٩.
[٣] الكافي ٥: ٢٧/ ٢.