التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - التكفير بين العموم و الخصوص
|
فإن صدقوا فيما يقولون إنّني |
أتوب إلى الرحمن من سنتين[١] |
|
الأمر الّذي ينكره الوجدان السليم و يرفضه دأب العقل الرشيد، فضلا عن منافاته لمقام عدله تعالى و حكمته في التكليف و البعث و الزجر و الوعد و الوعيد!
و في حديث الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام مع أحد الصوفيّة دلالة واضحة على فساد هذا المذهب العاميّ:
[٢/ ٦٢٢٠] قال عليه السّلام: «إنّ من اتّبع هواه و أعجب برأيه، كان كرجل سمعت غثاء العامّة تعظّمه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني. فتبعته يوما فمرّ بخبّاز فتغفّله و سرق منه رغيفين. ثمّ مرّ بصاحب رمّان فاختطف منه رمّانتين، فتعجّبت و قلت في نفسي: ما حاجته إلى هذه السرقة! ثمّ لم أزل أتّبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين و الرمّانتين بين يديه!
قال الإمام عليه السّلام: فتعرّضت له و سألته عن صنيعه ذلك؟ فقال: لعلّك جعفر بن محمّد! قلت: بلى.
فقال: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك! قلت: و ما الّذي جهلت منه؟ قال: قول اللّه- عزّ و جلّ-:
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها[٢]؛ و إنّي لمّا سرقت الرغيفين كانتا سيّئتين، و لمّا سرقت الرمّانتين كانتا سيّئتين، فهذه أربع سيّئات. فلمّا تصدّقت بكلّ واحدة منها كانت لي أربعون حسنة، و إذا نقصت منها أربعا بقيت ستّ و ثلاثون حسنة!
قال الإمام عليه السّلام: قلت له: ثكلتك أمّك، أنت الجاهل بكتاب اللّه، أ ما سمعت اللّه- عزّ و جلّ- يقول: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[٣]؛ إنّك لمّا سرقت الرغيفين و الرمّانتين كانت أربع سيّئات، و لمّا دفعتها إلى غير أصحابها بغير رضاهم كنت أضفت إلى سيّئاتك أربع سيّئات أخر، و لم تصف لك الأربعون! قال: فجعل يلاحيني[٤] فانصرفت و تركته!
قال الإمام عليه السّلام: «بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلّون و يضلّون»[٥].
[١] أسرار الشهادة- عن مقتل أبي مخنف-: ٢٣٢؛ و تجد صدر الأبيات في كامل ابن الأثير ٣: ٢٨٣؛ و مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٤٨.
[٢] الأنعام ٦: ١٦.
[٣] المائدة ٥: ٢٧.
[٤] لاحاه: شتمه و أبغضه.
[٥] وسائل الشيعة ٩: ٤٦٦- ٤٦٨/ ٦؛ معاني الأخبار: ٣٣- ٣٥/ ٤؛ تفسير الإمام: ٤٥- ٤٦؛ احتجاج الطبرسي ٢: ١٢٩- ١٣٠.