التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٩١
لجمع القوى و الاستعداد للمناضلة و الكفاح المستمرّ.
و ثَقِفْتُمُوهُمْ بمعنى عثرتم عليهم عثور الطالب الغالب على المطلوب المغلوب المنكوب.
وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ عملا بالمثل عند لقاء العدوّ اللدود، فلا يمهل و لا يهمل ليستعيد قواه من جديد.
قال الطبرسي: و في الآية دلالة على وجوب إخراج الكفّار من مكّة المكرّمة. قال: و السنّة قد وردت بذلك[١]:
[٢/ ٥٢٧٩] و هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان»[٢].
[٢/ ٥٢٨٠] و أخرج أبو داود بالإسناد إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوصى بثلاثة؛ فقال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، و أجيزوا الوفد بنحو ممّا كنت أجيزهم». قال ابن عبّاس: و سكت عن الثالثة[٣].
[٢/ ٥٢٨١] و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لأخرجنّ اليهود و النصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلّا مسلما»[٤].
[٢/ ٥٢٨٢] و عن ابن عبّاس عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا تكون قبلتان في بلد واحد»[٥].
*** هذا، و قد جاء تعليلا لجواز تلك المقاصّة العادلة قوله تعالى: وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. و في موضع آخر: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ[٦]. حيث هدر النفوس في الفتن- و هي تعمّ- أشدّ وطأة و أكبر متّسعا من القتل في معركة القتال- و هي تخصّ-. كما أنّ الفتنة عن الدين اعتداء على أقدس ما في الحياة الإنسانيّة، و أشدّ من قتل النفس الّذي هو إزهاق الروح و إعدام للحياة في فرد أو أفراد بخصوصهم. و يستوي أن تكون هذه الفتنة بالتهديد و الأذى الفعلي، أو بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها أن تضلّ الناس و تفسدهم و تبعدهم عن منهج اللّه، و تزيّن لهم الكفر و الإلحاد و الفسوق.
[١] مجمع البيان ٢: ٣٠.
[٢] مسند أحمد ٦: ٢٧٥، و فيه: لا يترك بجزيرة العرب دينان؛ البيهقي ٦: ١١٥.
[٣] أبو داود ٣: ١٦٥/ ٣٠٢٩.
[٤] المصدر/ ٣٠٣٠.
[٥] المصدر ٢: ٤١/ ٣٠٣٢.
[٦] البقرة ٢: ٢١٧.