التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١٧ الى ٢١٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال لابن جحش و أصحابه: «ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام».
و وقّف العير و الأسيرين، و أبى أن يأخذ شيئا من ذلك، فعظم ذلك على أصحاب السريّة و ظنّوا أن قد هلكوا و سقط في أيديهم، قالوا: يا رسول اللّه إنّا قتلنا ابن الحضرميّ ثمّ أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري أ في رجب أصبناه أم في جمادي.
و أكثر الناس في ذلك و تفاءلت اليهود بذلك و قالوا: واقد، و قدت الحرب، و عمرو، عمرت الحرب، و الحضرميّ، حضرت الحرب. فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العير فعزل منها الخمس، فكان أوّل خمس في الإسلام، و قسّم الباقي بين أصحاب السريّة فكان أوّل غنيمة في الإسلام، و بعث أهل مكّة في فداء أسيريهم، فقال: بل نوقفهما حتّى يقدم سعد و عتبة و إن لم يقدما قتلناهما بهما، فلمّا قدما فاداهما، فأمّا الحكم بن كيسان فأسلم و أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا، و أمّا عثمان بن عبد اللّه فرجع إلى مكّة فمات بها كافرا، و أمّا نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطّما جميعا، فقتله اللّه فطلب المشركون جيفته بالثمن، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خذوه فإنّه خبيث الجيفة خبيث الدية».
فهذا سبب نزول هذه الآية[١].
[٢/ ٦١٩٨] و أخرج النحّاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال: قوله:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ أي في الشهر الحرام. قال قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي عظيم، فكان القتال محظورا حتّى نسخه آية السيف في براءة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[٢] فأبيح القتال في الأشهر الحرام و في غيرها[٣].
[٢/ ٦١٩٩] و عن جابر قال: لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يغزو في الشهر الحرام إلّا أن يغزى، أو يغزو حتّى إذا حضر ذلك أقام حتّى ينسلخ[٤].
[١] الثعلبي ٢: ١٣٨- ١٤٠؛ البغوي ١: ٢٧٤- ٢٧٥/ ٢٢٠؛ أبو الفتوح ٣: ١٩٥- ١٩٨؛ و بمعناه الطبري ٢: ٤٧٢- ٤٧٤؛ و ابن أبي حاتم ٢: ٣٨٥- ٣٨٧؛ و دلائل البيهقي ٣: ١٧- ١٨؛ و القميّ ١: ٧١- ٧٢؛ و البحار ١٩: ١٩١- ١٩٢؛ و ابن عساكر ٢٤: ١٧٧؛ و كنز العمّال ٢: ٣٦٦؛ و عبد الرزّاق ١: ٣٣٦؛ و تفسير مقاتل ١: ١٨٤- ١٨٧.
[٢] التوبة ٩: ٥.
[٣] الدرّ ١: ٦٠٥.
[٤] الطبري ٢: ٤٧١/ ٣٢٥٠؛ مجمع الزوائد ٦: ٦٦؛ مسند أحمد ٣: ٣٣٤.