التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - حديث حج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
حديث حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[٢/ ٥٥٧٠] أخرج مسلم و ابن أبي شيبة و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه قال: «دخلنا على جابر بن عبد اللّه فسأل عن القوم حتّى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرّي الأعلى ثمّ نزع زرّي الأسفل، ثمّ وضع كفّه بين ثدييّ و أنا يومئذ غلام شابّ، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عمّا شئت! فقلت: أخبرني عن حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال بيده فعقد تسعا، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في الناس في العاشرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يعمل بمثل عمله، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرجنا معه حتّى أتينا ذا الحليفة، فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المسجد، ثمّ ركب القصواء حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه من راكب و ماش، و عن يمينه مثل ذلك و عن يساره و من خلفه مثل ذلك و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعلم تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتوحيد: «لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك». و أهلّ الناس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا منه.
و لزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلّا الحجّ، لسنا نعرف العمرة حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثا و مشى أربعا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فقرأ: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى[١] فجعل المقام بينه و بين البيت، فصلّى ركعتين يقرأ فيهما ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و ب قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، ثمّ رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثمّ خرج من الباب إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ[٢] نبدأ بما بدأ اللّه به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتّى رأى البيت فكبّر اللّه و وحّده و قال: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّا اللّه وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ثمّ دعا بين ذلك و قال مثل هذا ثلاث مرّات.
ثمّ نزل إلى المروة حتّى انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى حتّى إذا صعد مشى حتّى أتى المروة، فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة، قال: إنّي
[١] البقرة ٢: ١٢٥.
[٢] البقرة ٢: ١٥٨.