التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - شرائط الاستجابة
[٢/ ٥١٤٩] و قال: «من تخوّف بلاء يصيبه فيقوم فيه بالدعاء، لم يره اللّه ذلك البلاء أبدا»[١].
[٢/ ٥١٥٠] و قال: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا دعّاء»[٢].
شرائط الاستجابة
قال ابن فهد: قد يدعو الداعي فلا يستجاب له، فما قوله تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ؟
و الجواب: سبب منع الإجابة الإخلال بآداب الدعاء من جانب الداعي، إمّا بأن يكون قد سأل من غير مراعاة لأدب الدعاء و شرائطه، و إمّا لعدم الصلاح في الإجابة- إمّا لنفس الداعي أو ما يعود إلى غيره- أو لغيرها من شرائط و آداب تجب مراعاتها في الدعاء، لنيل الإجابة.
[٢/ ٥١٥١] فقد روى عثمان بن عيسى عمّن حدّثه عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: آيتان في كتاب اللّه أطلبهما و لا أجدهما[٣]! قال: و ما هما؟ قلت: قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[٤].
و قوله: وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[٥]؟!
فقال عليه السّلام: أمّا الآية الأولى، فمن أطاع اللّه فيما أمره، ثمّ دعاه من جهة الدعاء، أجابه!
قلت: و ما جهة الدعاء؟
قال: تبدأ فتحمد اللّه و تذكر نعمه عندك ثمّ تشكره، ثمّ تصلّي على النبيّ و آله، ثمّ تذكر ذنوبك فتقرّ بها ثمّ تستغفر منها، فهذه جهة الدعاء!
ثمّ قال: و أمّا الآية الأخرى، فلو أنّ أحدكم اكتسب المال من حلّه و أنفقه في حقّه[٦]، لم ينفق أحد درهما إلّا أخلف اللّه عليه!»[٧].
قال ابن فهد: و إمّا أن يكون قد سأل ما لا صلاح فيه و يكون مفسدة له أو لغيره، إذ ليس أحد يدعو اللّه- سبحانه- على ما توجبه الحكمة فيما فيه صلاحه، إلّا أجابه.
[١] فلاح السائل: ٢٨؛ البحار ٩٠: ٣٠٠.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٠٧؛ الكافي ٢: ٤٦٨؛ عدّة الداعي: ٣٣؛ البحار ٩٠: ٣٠٤.
[٣] مرّ تفسير ذلك بطلب الوفاء بالعهد من اللّه تجاه ما وعد.
[٤] غافر ٤٠: ٦٠.
[٥] سبأ ٣٤: ٣٩.
[٦] و في نسخة: في حلّه.
[٧] عدّة الداعي: ١٥- ١٦. انظر: الكافي ٢: ٤٨٦/ ٨.