التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - من يجوز له جمع العساكر و الجهاد
آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ[١] يعني اولئك المؤمنين، و قال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[٢] ثمّ حلّاهم و وصفهم كيلا يطمع في اللّحاق بهم إلّا من كان منهم، فقال فيما حلّاهم به و وصفهم: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ[٣] و قال في صفتهم و حليتهم أيضا: وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[٤]- و ذكر الآيتين-.
ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين و من كان على مثل صفتهم أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ، ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده و مبايعته فقال: وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فلمّا نزلت هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[٥] قام رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أ رأيتك يا نبيّ اللّه الرّجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أ شهيد هو؟ فأنزل اللّه عزّ و جلّ على رسوله: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ[٦]- و ذكر الآية- فبشّر اللّه المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنّة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الّذين لا يعبدون إلّا اللّه و لا يشركون به شيئا، الحامدون الّذين يحمدون اللّه على كلّ حال في الشّدة و الرّخاء، السائحون و هم الصّائمون، الراكعون السّاجدون و هم الذين يواظبون على الصّلوات الخمس و الحافظون لها و المحافظون عليها في ركوعها و سجودها و في الخشوع فيها و في أوقاتها، الآمرون بالمعروف بعد ذلك، و العاملون به و الناهون عن المنكر و المنتهون عنه.
قال: فبشّر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنّة، ثمّ أخبر تبارك و تعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلّا أصحاب هذه الشروط فقال عزّ و جلّ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ[٧] و ذلك أنّ جميع ما بين السّماء و الأرض للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لأتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصّفة، فما كان عن الدنيا في
[١] التحريم ٦٦: ٨.
[٢] المؤمنون ٢٣: ١.
[٣] المؤمنون ٢٣: ٢- ١١.
[٤] الفرقان ٢٥: ٦٨.
[٥] التوبة ٩: ١١١.
[٦] التوبة ٩: ١١٢.
[٧] الحجّ ٢٢: ٣٩- ٤٠.