التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - الاقتراح على الله مذموم و فضول
[٢/ ٥١٥٦] و فيما وعظ اللّه به عيسى عليه السّلام: «يا عيسى، أذلّ قلبك، و أكثر ذكري في الخلوات. و اعلم أنّ سروري أن تبصبص إليّ، و كن في ذلك حيّا (أي ذا حيويّة نابضة، نشطا) و لا تكن ميّتا (خاملا لا حراك فيه)»[١].
[٢/ ٥١٥٧] و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما المؤمن كالطائر، و له جناحان: الخوف و الرجاء»[٢].
الاقتراح على اللّه مذموم و فضول
و ينبغي للعبد المؤمن، إذا تأخّرت الإجابة، ان لا يتبرّم و لا ينضجر، بل يستسلم لقضاء اللّه، و أنّ هناك حكمة أوجبت تأخّر الإجابة، و ربما كان الواقع هو عين الصلاح، فالتسليم لذلك غاية تفويض الأمر إلى اللّه و الاستكانة لديه.
[٢/ ٥١٥٨] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تسخطوا نعم اللّه و لا تقترحوا على اللّه، و إذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته، فلا يحدثنّ شيئا يسأله، لعلّ في ذلك حتفه و هلاكه. و لكن ليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين، إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي و أفضل في ديني، فصبّرني عليه و قوّني على احتماله، و نشّطني بثقله. و إن كان خلاف ذلك خيرا لي فجد به عليّ و رضّني بقضائك على كلّ حال، و لك الحمد»[٣].
[٢/ ٥١٥٩] و عن الصادق عليه السّلام: «فيما أوحى اللّه إلى موسى بن عمران عليه السّلام: يا موسى، ما خلقت خلقا أحبّ إليّ من عبدي المؤمن، و إنّي إنّما ابتليته لما هو خير له، و أعافيه لما هو خير له، و أنا أعلم بما يصلح عبدي عليه، فليصبر على بلائي، و ليشكر على نعمائي. أثبته في الصّدّيقين عندي إذا عمل برضائي و أطاع أمري»[٤].
[٢/ ٥١٦٠] و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: قال اللّه- عزّ و جلّ- من فوق عرشه: «يا عبادي، أطيعوني فيما أمرتكم به، و لا تعلموني بما يصلحكم، فإنّي أعلم به و لا أبخل عليكم بمصالحكم»[٥].
[١] الكافي ٢: ٥٠٢.
[٢] عدّة الداعي: ٢٨، رواه عن الائمة عليهم السّلام.
[٣] عدّة الداعي: ٣٠.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر.