التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٤
و فيمن طعن عليهم من المنافقين.[١]
و قال الثعلبي في قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي يبيع نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي يطلب رضا اللّه.
و الكسائي: يميل مرضاة اللّه كلّ القرآن.
وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.
قال ابن عبّاس و الضحّاك: نزلت هذه الآية في الزبير و المقداد بن الأسود حين شريا أنفسهما لإنزال خبيب من خشبته الّتي صلب عليها، و قد مضت القصّة.
[٢/ ٥٨١٤] و قال أكثر المفسّرين: نزلت في صهيب بن سنان المخزومي مولى عبد اللّه بن جدعان التيمي؛ أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فضربوهم، فقال لهم صهيب: إنّي شيخ كبير لا يضرّكم أمنكم كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي و تذروني و ديني، ففعلوا ذلك، و كان قد شرط عليهم راحلة و نفقة، فأقام بمكّة ما شاء اللّه، ثمّ خرج إلى المدينة فتلقّاه أبو بكر و عمر في رجال. قال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: و بيعك فلا تخسر بأذاك! فقال: أنزل اللّه فيك كذا، و قرأ عليه الآية.
[٢/ ٥٨١٥] قال سعيد بن المسيب و عطاء: أقبل صهيب مهاجرا نحو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته و نثل ما في كنانته، ثمّ قال: يا معشر قريش، لقد علمتم إنّي لمن أرماكم رجلا، و اللّه لا أضع سهما ممّا في كنانتي إلّا في قلب رجل منكم، و أيم اللّه لا تصلون إليّ حتّى أرمي كلّ سهم في كنانتي، ثمّ أضرب بسيفي ما بقي في يدي، ثمّ افعلوا ما شئتم، و إن شئتم دللتكم على مالي بمكّة و خلّيتم سبيلي. قالوا: نعم. ففعل ذلك، فأنزل اللّه فيه هذه الآية.
[٢/ ٥٨١٦] و قال قتادة: ما هم بأهل الحرور المراق من دين اللّه تعالى، و لكن هم المهاجرون و الأنصار.
[٢/ ٥٨١٧] و قال الحسن: أ تدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ في أنّ مسلما لقى كافرا فقال له: قل لا إله إلّا اللّه، و إذا قلتها عصمت مالك و دمك إلّا بحقّها، فأبى أن يقولها، فقال المسلم: و اللّه لأشرينّ
[١] زاد المسير لابن الجوزي ١: ١٩٩- ٢٠١؛ الروض الأنف للسهيلي ٣: ٢٢٤- ٢٢٦؛ الثعلبي ٢: ١١٩- ١٢٢؛ و صحّحناه على البغوي ١: ٢٦٤- ٢٦٦.