التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٣
[٢/ ٦٥٣٥] و أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، و كانت قريش تشرح شرحا كثيرا[١]، فتزوّج رجل من قريش امرأة من الأنصار، فأراد أن يأتيها فقالت: لا، إلّا كما نفعل! فأخبر بذلك رسول اللّه، فأنزل اللّه: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي قائما و قاعدا و مضطجعا، بعد أن يكون في صمام واحد[٢].
[٢/ ٦٥٣٦] و أخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال: أنّ عبد اللّه بن عليّ حدّثه: إنّه بلغه أنّ ناسا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جلسوا يوما و رجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول: إنّي لآتي امرأتي و هي مضطجعة. و يقول الآخر: إنّي لآتيها و هي قائمة، و يقول الآخر: إنّي لآتيها على جنبها و باركة. فقال اليهودي: ما أنتم إلّا أمثال البهائم، و لكنّا إنّما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل اللّه: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية[٣].
[٢/ ٦٥٣٧] و أخرج عبد بن حميد عن الحسن: أنّ اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا: يا أصحاب محمّد إنّه- و اللّه- ما لكم أن تأتوا النساء إلّا من وجه واحد، فكذّبهم اللّه فأنزل: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فخلّى بين الرجال و بين نسائهم يتفكّه الرجل من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قبل قبلها و إن شاء من قبل دبرها، غير أنّ المسلك واحد[٤]!
[٢/ ٦٥٣٨] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ و ذلك أنّ حييّ بن أخطب و نفرا من اليهود قالوا للمسلمين: إنّه لا يحلّ لكم جماع النساء إلّا مستلقيات، و إنّا نجد في كتاب اللّه أنّ جماع المرأة غير مستلقية ذنبا عند اللّه! فقال المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا كنّا في الجاهليّة و في الإسلام نأتي النساء على كلّ حال، فزعمت اليهود إنّه ذنب عند اللّه إلّا مستلقيات، فأنزل اللّه:
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ يعني مزرعة للولد فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ في الفروج وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ من الولد وَ اتَّقُوا اللَّهَ يعظكم فلا تقربوهنّ حيضا ثمّ حذّرهم فقال- سبحانه-: وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ فيجزيكم بأعمالكم وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني المصدّقين بأمر اللّه و نهيه بالجنّة[٥].
[١] شرح فلان جاريته إذا أتاها مستلقية على قفاها. و في حديث مقاتل الآتي: جماع النساء مستلقيات.
[٢] الدرّ ١: ٦٢٧؛ ابن عساكر ٢٣: ٣١٤.
[٣] الدرّ ١: ٦٢٧؛ الطبري ٢: ٥٣٤/ ٣٤٥٦.
[٤] الدرّ ١: ٦٢٨.
[٥] تفسير مقاتل ١: ١٩٢.