التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
قلت: اختلفوا في المعنيّ بهذا الرجل:
[٢/ ٦٣٠١] أورد ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس: أنّ أبا بكر و عمر كانا فيهم. و استغرب ابن حجر ذلك فحسبه غلطا، مع نظافة سنده. قال: و يحتمل- إن كان محفوظا- أن يكون أبو بكر و عمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم، و لم يشربا معهم.
[٢/ ٦٣٠٢] و قال ابن حجر: و وجدت عند البزّار من وجه آخر عن أنس، قال: كنت ساقي القوم، و كان في القوم رجل يقال له: أبو بكر، فلمّا شرب أنشد الأبيات. فدخل علينا رجل من المسلمين و أخبر بنزول تحريم الخمر. قال ابن حجر: و أبو بكر هذا يقال له: ابن شعوب، فظنّ بعضهم أنّه الصدّيق. قال: لكن قرينة ذكر عمر تدلّ على عدم الغلط في وصف الصدّيق[١].
و ابن شعوب هذا هو شدّاد بن الأسود، و أمّا شعوب فهي أمّه. و وقع في البخاري أنّها كلبيّة.
[٢/ ٦٣٠٣] و أخرج من طريق يونس عن الزّهري عن عروة عن عائشة: أنّ أبا بكر تزوّج امرأة من كلب، فلمّا هاجر طلّقها فتزوّجها ابن عمّها هذا الشاعر (ابن شعوب) الّذي قال هذه القصيدة يرثي بها قتلى بدر:
|
تحيّي بالسلامة أمّ بكر |
و هل لي بعد قومي من سلام |
|
|
فما ذا بالقليب قليب بدر |
من القينات و الشّرب الكرام ... إلخ[٢]. |
|
قالت عائشة- و هي تدافع عن أبيها في نسبة هذه القصيدة إليه-: ما قال أبو بكر شعرا في جاهليّة و لا في إسلام.
[٢/ ٦٣٠٤] و أخرج الحكيم الترمذي- في نوادر الأصول- من طريق الزبيديّ عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة: أنّها كانت تدعو على من يقول: إنّ أبا بكر الصدّيق قال هذه القصيدة. و تقول: و اللّه ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهليّة و لا في الإسلام! و لكن تزوّج امرأة من بني كنانة ثمّ بني عوف، فلمّا هاجر طلّقها، فتزوّجها ابن عمّها هذا الشاعر. فتحامى الناس أبا بكر من أجل المرأة الّتي طلّقها، و إنّما هو أبو بكر بن شعوب.
[٢/ ٦٣٠٥] قال ابن حجر: و كانت عائشة أشارت إلى الحديث الّذي أخرجه الفاكهي في كتاب
[١] فتح الباري ١٠: ٣١.
[٢] راجع: السيرة لابن هشام ٣: ٣٠.