التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - أدعية مأثورة في مواسم الحج
[٢/ ٥٧٠٦] روى عليّ بن موسى بن طاوس في كتاب «أمان الأخطار» نقلا من كتاب «الدعاء» لسعد بن عبد اللّه، بإسناده إلى زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: علّمني دعاء! فقال: «إنّ أفضل الدعاء ما جرى على لسانك»[١].
هذا بالنسبة إلى من كان عارفا بمواضع العبوديّة تجاه ساحة قدس الربوبيّة، كأمثال زرارة، ذلك الرجل الخبير الفخيم. و إلّا فاقتصار على المأثور عن السلف الصالح، هو الأفضل الأولى.
[٢/ ٥٧٠٧] روى أبو جعفر الطوسيّ عن شيخه المفيد بالإسناد إلى زياد القندي عن عبد الرحيم القصير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له: جعلت فداك، إنّي اخترعت دعاء. فقال: دعني من اختراعك. ثمّ علّمه نهج الدعاء و عرض المسألة لديه تعالى.
و هكذا رواه ابن بابويه الصدوق و أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى عبد الرحيم القصير[٢].
و من ثمّ اتّفق أهل العلم على أفضليّة اختيار الدعاء المأثور، و لا سيّما في المؤقّتات. و أكّدوا على اختيار المأثور من الأدعية في مواطن الحجّ و في مواسمه و في جميع نسكه. حيث لا يعرف وجه الثناء عليه تعالى و إظهار العبوديّة لديه سبحانه، إلّا العارفون الممارسون، و هم جهابذة هذا المضمار الرهيب.
أدعية مأثورة في مواسم الحجّ
و بعد فإليك أدعية مأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و هم أدرى بما في البيت. استخرجها و جمعها الشيخ أبو جعفر الطوسيّ رحمه اللّه في كتابه «مصباح المتهجّد»، فيما يخصّ مواسم الحجّ من ذي الحجّة الحرام.
قال: و في هذا الشهر يقع الحجّ الّذي افترضه اللّه على الخلق، و نحن نذكر سياقة الحجّ و العمرة على وجه الاختصار إن شاء اللّه تعالى.
من عزم على الحجّ و أراد التوجّه إليه، فعليه أن ينظر في أمر نفسه و يقطع العلائق بينه و بين مخالطيه و معامليه، و يوفي كلّ من له عليه حقّ حقّه، ثمّ ينظر في أمر من يخلفه و يحسن تدبيرهم،
[١] أمان الأخطار: ١٩؛ الوسائل ٧: ١٣٩، باب ٦٢/ ١ و ٢.
[٢] التهذيب ١: ١١٦/ ٣٠٥؛ الفقيه ١: ٥٥٩- ٥٦٠/ ١٥٤٨؛ الكافي ٣: ٤٧٦- ٤٧٧/ ١.