التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٠
[٢/ ٥٦٦٧] و عن صالح بن حمزة، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «عليك بإصلاح المال فإنّ فيه منبهة للكريم[١] و استغناء عن اللئيم».
[٢/ ٥٦٦٨] و عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه».
[٢/ ٥٦٦٩] و عن زكريّا بن آدم، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «الّذي يطلب من فضل اللّه ما يكفّ به عياله، أعظم أجرا من المجاهد في سبيل اللّه».
[٢/ ٥٦٧٠] و عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا كان الرجل معسرا فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه و أهله، و لا يطلب حراما فهو كالمجاهد في سبيل اللّه».
[٢/ ٥٦٧١] و عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عليه السّلام قال: قال سلمان رضى اللّه عنه: «إنّ النفس قد تلتاث[٢] على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنّت»[٣].
قوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
[٢/ ٥٦٧٢] روي العيّاشيّ بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر و الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليهما السّلام قالا: «كانوا يفتخرون بآبائهم؛ يقولون: أبي الّذي حمل الدّيات، و الّذي قاتل كذا و كذا، إذا قاموا بمنى بعد النحر. و كانوا يحلفون بآبائهم: لا و أبي، لا و أبي!»[٤] ..
[٢/ ٥٦٧٣] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ بعد أيّام التشريق فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ و ذلك أنّهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى و بين الجبل يذكر كلّ واحد منهم أباه و محاسنه و يذكر صنائعه في الجاهليّة أنّه كان من أمره كذا و كذا، و يدعو له بالخير. فقال اللّه- عزّ و جلّ-: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كذكر الأبناء الآباء فإنّي أنا فعلت ذلك الخير إلى آبائكم الّذين تثنون عليهم. ثمّ قال- سبحانه-: أَوْ أَشَدَّ يعني أكثر ذِكْراً
[١] منبهة أي مشرفة و معلاة من النباهة، يقال: نبه ينبه إذا صار نبيها شريفا. و قال الفيض رحمه اللّه: إنّما كان صلاح المال منبهة للكريم، لأنّ بالإصلاح ينمو المال، و بنموّ المال يتيسّر الكرم، و بالكرم يعلو الكريم و يشرف.
[٢] التاث عليه الأمر: اختلط و التبس. مأخوذ من اللّوث بمعنى التلطّخ و التلوّث.
[٣] الكافي ٥: ٧٣- ٨٩، كتاب المعيشة.
[٤] العيّاشيّ ١: ١١٧/ ٢٧٢؛ القمّي ١: ٦٩- ٧٠؛ البرهان ١: ٤٤٢/ ٥؛ البحار ٩٦: ٣١١/ ٣٤، باب ٥٤.