التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧
أخبرني عن حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسرد قصّة حجّة الوداع إلى أن ذكر خطبته يوم عرفة، قال:
«فاتّقوا اللّه في النساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه، و لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف، و قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللّه، و أنتم تسألون عنّي فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و أدّيت و نصحت! فقال بإصبعه السبّابة يرفعها إلى السماء و ينكتها إلى الناس: اللّهمّ اشهد اللّهمّ اشهد، ثلاث مرّات»[١].
[٢/ ٦٦٩٦] و عن ميمونة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خيار الرجال من أمّتي خيرهم لنسائهم، و خير النساء من أمّتي خيرهنّ لأزواجهنّ، يرفع لكلّ امرأة منهنّ كلّ يوم و ليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل اللّه صابرين محتسبين، و لفضل إحداهنّ على الحور العين كفضل محمّد على أدنى رجل منكم، و خير النساء من أمّتي من تأتي مسيرة زوجها في كلّ شيء يهواه ما خلا معصية اللّه عزّ و جلّ، و خير الرجال من أمّتي من يلطف بأهله لطف الوالدة بولدها، يكتب لكلّ رجل منهم في كلّ يوم و ليلة أجر مائة شهيد قتلوا في سبيل اللّه محتسبين صابرين».
فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول اللّه فكيف يكون للمرأة أجر ألف شهيد و للرجل مائة شهيد؟
قال: «أو ما علمت أنّ المرأة أعظم أجرا من الرجل، و أفضل ثوابا، و أنّ اللّه عزّ و جلّ ليرفع الرجل في الجنّة درجات فوق درجاته برضا زوجته عنه في الدنيا و دعائها له؟ أو ما علمت أنّ أعظم وزر بعد الشرك باللّه المرأة إذا غشّت زوجها؟ ألا فاتّقوا اللّه في الضعيفين، فإنّ اللّه سائلكم عنهما: اليتيم و المرأة، فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى اللّه و رضوانه، و من أساء إليهما فقد استوجب من اللّه سخط.
حقّ الزوج على المرأة كحقّي عليكم، فمن ضيّع حقّي فقد ضيّع حقّ اللّه. و من ضيّع حقّ اللّه فقد باء بسخط من اللّه و مأواه جهنّم و بئس المصير»[٢].
[٢/ ٦٦٩٧] و عن بكر بن عبد اللّه المزني عن عمران بن الحصين قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم، جهادهنّ الغيرة، يجاهدن أنفسهنّ فإن صبرن فهنّ مجاهدات، و إن
[١] البغوي ١: ٣٠١- ٣٠٢/ ٢٥٧؛ ابن كثير ١: ٢٧٨، إلى قوله:« و كسوتهنّ بالمعروف»؛ مسلم ٤: ٣٨- ٤٣.
[٢] الثعلبي ٢: ١٧٢؛ أبو الفتوح ٣: ٢٦٥، إلى قوله:« خيرهنّ لأزواجهنّ».