التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٦
قوله تعالى: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ و هنا يأتي دور العدل و الإنصاف الإسلاميّ النزيه، فلا يأخذ بجانب الزوج لغرض الإعنات بالمرأة، و لا بجانبها ليشقّ على الزوج، بل المساواة العادلة: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
و للمطلّقات من الحقوق في هذه الحالة مثل الّذي عليهنّ من الواجبات، فهنّ مكلّفات أن يتربّصن و أن لا يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهنّ. و أزواجهنّ مكلّفون بأن تكون نيّتهم في الرجعة صادقة لا لقصد الإضرار بها. و ذلك بالإضافة إلى ما سيأتي من تحمّل أمر النفقة طول العدّة و في مقابل الاحتباس لإمكان الرجعة إليها.
[٢/ ٦٦٩٠] قال مقاتل بن سليمان: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ يقول: لهنّ من الحقّ على أزواجهنّ مثل ما لأزواجهنّ عليهنّ[١].
[٢/ ٦٦٩١] و أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان قال: لهنّ من الحقّ مثل الّذي عليهنّ[٢].
[٢/ ٦٦٩٢] و قال الضحّاك: لهنّ من حسن العشرة بالمعروف على أزواجهنّ مثل ما عليهنّ من الطاعة فيما أوجبه اللّه عليهنّ لهم[٣].
[٢/ ٦٦٩٣] و أخرج ابن جرير عن الضحّاك في قوله: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ قال: إذا أطعن اللّه و أطعن أزواجهنّ، فعليه أن يحسن خطبتها و يكفّ عنها أذاه، و ينفق عليها من سعته[٤].
[٢/ ٦٦٩٤] و أخرج الترمذي و صحّحه و النسائي و ابن ماجة عن عمرو بن الأحوص: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ألا إنّ لكم على نسائكنّ حقّا، و لنسائكم عليكم حقّا. فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئنّ فرشكم من تكرهون، و لا يأذنّ في بيوتكم من تكرهون، ألا و حقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ و طعامهنّ»[٥].
[٢/ ٦٦٩٥] و روي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام أنّه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللّه فقلت:
[١] تفسير مقاتل ١: ١٩٤.
[٢] ابن أبي حاتم ٢: ٤١٧/ ٢١٩٧.
[٣] التبيان ٢: ٢٤١.
[٤] الدرّ ١: ٦٦١؛ الطبري ٢: ٦١٤/ ٣٧٦٣.
[٥] الترمذي ٢: ٣١٥/ ١١٧٣؛ النسائي ٥: ٣٧٢/ ٩١٦٩؛ ابن ماجة ١: ٥٩٤/ ١٨٥١، باب ٢؛ كنز العمّال ٥: ١١٦- ١١٧/ ١٢٣٠٣؛ القرطبي ٥: ١٧٣، ذيل سورة النساء ٤: ٣٤؛ الدرّ ١: ٦٦١.