التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - فضل الدعاء و الحث عليه
دخل رجل فصلّى فقال: اللّهمّ اغفر لي و ارحمني. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عجلت أيّها المصلّي، إذا صلّيت فقعدت فاحمد اللّه بما هو أهله، و صلّ عليّ ثمّ ادعه.
قال: ثمّ صلّى رجل آخر بعد ذلك فحمد اللّه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّها المصلّي، ادع تجب»[١].
[٢/ ٤٩٩٠] و أخرج عنه أيضا يقول: سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجلا يدعو في صلاته فلم يصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال النبيّ: عجل هذا! ثمّ دعاه فقال له و لغيره: «إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه و الثناء عليه، ثمّ ليصلّ على النبيّ، ثمّ ليدع بعد بما شاء»[٢].
[٢/ ٤٩٩١] و قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «إذا كانت لك إلى اللّه حاجة، فابدأ بمسألة الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ اسأل حاجتك، فإنّ اللّه- سبحانه- أكرم من أن يسأل حاجتين، فيقضي إحداهما و يمنع الأخرى!»[٣].
أدب الدعاء
و لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه استعراض عريض لغرر الأحاديث الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام[٤] بشأن الدعاء و فضيلته و آدابه، و دوره في إنماء الحياة السعيدة الهنيئة للإنسان. و جعله على مقربة الرجاء و الثقة باللّه العظيم، دون البؤس و اليأس من رحمته تعالى و لكن على شرائط و تمهيد أسباب تؤثّر في استجابة الدعاء و إليك منها الدّرر و الغرر:
فضل الدعاء و الحثّ عليه
[٢/ ٤٩٩٢] روى بالإسناد إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إن اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ[٥] قال: هو الدّعاء و أفضل العبادة الدّعاء؛ قلت: إنّ
[١] الترمذي ٥: ١٧٩/ ٣٥٤٤.
[٢] المصدر/ ٣٥٤٥.
[٣] نهج البلاغة ٤: ٨٤، قصار الحكم ٣٦١.
[٤] نقلناها بالنصّ من الكافي الشريف ٢: ٤٦٥- ٥١١.
[٥] غافر ٤٠: ٦٠ و قوله،« داخرين» أي صاغرين ذليلين.