التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٢
الحسن؛ و اعلم أيّها السائل أنّهم أقلّ من الكبريت الأحمر، و أمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب لذّتك منهم، فلا تقطعنّ ذلك منهم، و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم، و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان»[١].
[٢/ ٥٩١٨] و روى الثعلبي بالإسناد إلى الإمام عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من استذلّ مؤمنا أو مؤمنة أو حقّره لفقره و قلّة ذات يده، شهّره اللّه يوم القيامة ثمّ فضحه. و من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه اللّه على تلّ من نار، حتّى يخرج ممّا قال فيه. و إنّ المؤمن أعظم عند اللّه و أكرم عليه من ملك مقرّب، و ليس شيء أحبّ إلى اللّه من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة. و إنّ الرجل المؤمن ليعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله و ولده»[٢].
[٢/ ٥٩١٩] و روى محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى عثمان بن عيسى عمّن ذكره عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «جاء رجل موسر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقيّ الثوب فجلس إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. ثمّ جاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخفت أن يمسّك من فقره شيء؟ قال: لا. قال: فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا. قال: فخفت أن يوسّخ ثيابك؟ قال: لا. قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال:
يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ لي قرينا (يعني نفسه العاتية) يزيّن لي كلّ قبيح، و يقبّح لي كلّ حسن. و قد جعلت له نصف مالي! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمعسر: أتقبل؟ قال: لا. فقال له الرجل: لم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك؟!»[٣]
و روى الثعلبي نحوا من ذلك عن إبراهيم بن أدهم رواية عن عبّاد بن كثير بن قيس[٤].
[٢/ ٥٩٢٠] و روى ابن بابويه الصدوق- في باب مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- أنّه قال: «ألا و من استخفّ بفقير مسلم فقد استخفّ بحقّ اللّه، و اللّه يستخفّ به يوم القيامة، إلّا أن يتوب».
[٢/ ٥٩٢١] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أكرم فقيرا مسلما لقى اللّه يوم القيامة و هو عنه راض»[٥].
[١] الكافي ٢: ٢٤٨- ٢٤٩.
[٢] الثعلبي ٢: ١٣١- ١٣٢/ ١٠٩؛ القرطبي ٣: ٢٩؛ أبو الفتوح ٣: ١٧٣.
[٣] الكافي ٢: ٢٦٢- ٢٦٣/ ١١؛ البحار ٦٩: ١٣/ ١٣.
[٤] الثعلبي ٢: ١٣٢/ ١١٠؛ أبو الفتوح ٣: ١٧٣- ١٧٤.
[٥] الأمالي: ٥١٤/ ٧٠٧؛ البحار ٦٩: ٣٧- ٣٨/ ٣٠.