التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٠
أمّا لو أريد التخلّي عن التكليف، بظاهر عذر فارغ، فهذا فرار من الواجب الدينيّ، و ربما يتعقّبه ما لا يحمد، و يكون ما تحاشاه واقعا به، فيترك ذرّيّة ضعافا، لا يجدون كافلا: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً[١].
قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ. أي ألزمكم إلزام قهر عليكم، بفرض الضرائب في هكذا مجالات، شئتم أو لم تشاءوا. أمّا الآن فهو فرض من قبيل الواجب الكفائي، مع الترغيب الملحّ في الإقدام دون الإحجام. أمّا إذا أمسكتم جميعا فهناك يأتي دور القهر رغم الأنوف.
و العنت: الصعوبة و الشدّة البالغة. ممّا لا يطاق حمله في أكثر الأحيان. الأمر الّذي لا يريده الإسلام، ما داموا مستسلمين لقيادة العقل الرشيد.
[٢/ ٦٤٨٩] أخرج ابن جرير عن السدّي، قال: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ: لشدّد عليكم[٢].
[٢/ ٦٤٩٠] و قال ابن زيد: لشقّ عليكم في الأمر. ذلك العنت![٣]
[٢/ ٦٤٩١] و قال أبو عليّ الطبرسيّ عند قوله: وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ[٤]: روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى، فشقّ ذلك عليهم، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنزل اللّه- سبحانه-: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ عن الحسن قال: و هو المرويّ عن السيّدين الباقر و الصادق عليهما السّلام[٥].
[٢/ ٦٤٩٢] و روى الكليني بالإسناد إلى عثمان عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ؟ قال: «يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره، فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم، فيخالطهم و يأكلون جميعا، و لا يرزأنّ من أموالهم شيئا[٦] إنّما هي النار»[٧].
[١] النساء ٤: ٩.
[٢] الطبري ٢: ٥١٠/ ٣٣٦٤.
[٣] المصدر/ ٣٣٦٥.
[٤] النساء ٤: ٢.
[٥] نور الثقلين ١: ٢١١، و ٤٣٧/ ٣١، مجمع البيان ٣: ١٠؛ التبيان ٣: ١٠٢؛ كنز الدقائق ٢: ٣٢٥.
[٦] رزأ من ماله: أصاب منه شيئا.
[٧] الكافي ٥: ١٢٩- ١٣٠/ ٢؛ التهذيب ٦: ٣٤٠/ ٩٤٩- ٧٠؛ العيّاشيّ ١: ١٢٦ و ١٤٨؛ البحار ٧٢: ٧ و ١٠؛ نور الثقلين ١: ٢١١.