التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - الجد في كسب المعايش عبادة
- صلوات اللّه عليه- يضرب بالمرّ[١] و يستخرج الأرضين، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمصّ النوى بفيه و يغرسه فيطلع من ساعته، و إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أعتق ألف مملوك من ماله و كدّ يده».
[٢/ ٥٦١٠] و عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد اللّه عليه السّلام في بعض طرق المدينة في يوم صائف[٢] شديد الحرّ فقلت: جعلت فداك حالك عند اللّه- عزّ و جلّ- و قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: «يا عبد الأعلى، خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك!».
[٢/ ٥٦١١] و عن أبي اسامة زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أعتق ألف مملوك من كدّ يده».
[٢/ ٥٦١٢] و عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: أوحى اللّه- عزّ و جلّ- إلى داود عليه السّلام إنّك نعم العبد لو لا أنّك تأكل من بيت المال، و لا تعمل بيدك شيئا! قال:
فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا، فأوحى اللّه- عزّ و جلّ- إلى الحديد: أن لن لعبدي داود، فألان اللّه له الحديد، فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستّين درعا فباعها بثلاثمائة و ستّين ألفا، و استغنى عن بيت المال!».
[٢/ ٥٦١٣] و عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لقى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام و تحته وسق[٣] من نوى فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك؟ فقال: مائة ألف عذق[٤] إن شاء اللّه، قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة».
[٢/ ٥٦١٤] و عن أسباط بن سالم قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح، و لكنّه قد ترك التجارة! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «عمل الشيطان- ثلاثا- أ ما علم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشترى عيرا أتت من الشام[٥] فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسّم في قرابته.
يقول اللّه- عزّ و جلّ-: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ[٦] يقول القصّاص[٧]: إنّ القوم لم
[١] المرّ- بالفتح-: المسحاة.
[٢] الصائف: الحارّ.
[٣] الوسق: ستّون صاعا أو حمل بعير.
[٤] العذق- بالفتح- النخلة بحملها.
[٥] العير- بالكسر- الإبل الّذي يحمل الطعام ثمّ غلب على كلّ قافلة.
[٦] النور ٢٤: ٣٧.
[٧] القصّاص: رواة القصص و الأكاذيب.