التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٠٨ الى ٢٠٩
يَصْنَعُونَ. وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١]. و الّذي يخاطب فيه نساء النبيّ- و هنّ في أطهر بيت، في أطهر بيئة-: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً. وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٢].
و في مثل هذا المجتمع تأمن الزوجة على زوجها، و يأمن الزوج على زوجته، و يأمن الأولياء على حرماتهم و أعراضهم، و يأمن الجميع على أعصابهم و قلوبهم. حيث لا تقع العيون على المفاتن، و لا تقود العيون القلوب إلى المحارم. فإمّا الخيانة المتبادلة حينذاك و إمّا الرغائب المكبوتة و أمراض النفوس و قلق الأعصاب. بينما المجتمع المسلم النظيف العفيف آمن ساكن، ترفّ عليه أجنحة السلم و الطهر و الأمان!
و أخيرا إنّه ذلك المجتمع الّذي يكفل لكلّ قادر عملا و رزقا، و لكلّ عاجز ضمانة للعيش الكريم، و لكلّ راغب في العفّة و الحصانة زوجة صالحة، و الّذي يعتبر أهل كلّ حيّ مسئولين مسئوليّة جنائيّة لو مات فيهم جائع؛ حتّى ليرى بعض فقهاء الإسلام تغريمهم بالدّية.
و المجتمع الّذي تكفل فيه حرّيات الناس و كراماتهم و حرماتهم و أموالهم بحكم التشريع، بعد كفالتها بالتوجيه الربّاني المطاع. فلا يؤخذ واحد فيه بالظنّة، و لا يتسوّر على أحد بيته، و لا يتجسّس على أحد فيه متجسّس، و لا يذهب فيه دم هدرا و القصاص حاضر؛ و لا يضيع فيه على أحد ماله سرقة أو نهبا و الحدود حاضرة.
[١] النور ٢٤: ٣٠- ٣١.
[٢] الأحزاب ٣٣: ٣٢- ٣٣.