التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٠
في الجاهليّة إذا وقفوا بعرفة، فنزلت: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ[١].
[٢/ ٥٦٧٩] و أخرج وكيع و عبد بن حميد عن عطاء قال: كان أهل الجاهليّة إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم و مجالسهم، فقال هذا: فعل أبي كذا و كذا. و قال هذا: فعل أبي كذا و كذا[٢].
[٢/ ٥٦٨٠] و أخرج ابن جرير عن قتادة قال: كان أهل الجاهليّة إذا قضوا مناسكهم بمنى قعدوا حلقا، فذكروا صنيع آبائهم في الجاهليّة و فعالهم، يخطب خطيبهم و يحدّث محدّثهم، فأمر اللّه- عزّ و جلّ- المسلمين أن يذكروا اللّه كذكر أهل الجاهليّة آبائهم أو أشدّ ذكرا[٣].
[٢/ ٥٦٨١] و عن السدّي قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها و أقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل اللّه و يقول: اللّهمّ إنّ أبي كان عظيم الجفنة، عظيم القبّة، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيت أبي.
ليس يذكر اللّه إنّما يذكر آباءه، و يسأله أن يعطى في الدنيا[٤].
[٢/ ٥٦٨٢] و أخرج ابن أبي حاتم عنه قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون:
اللّهمّ اجعله عام غيث، و عام خصب، و عام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا، فأنزل فيهم: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ[٥].
[٢/ ٥٦٨٣] و عنه أيضا قال: كانوا يسألون المال من الإبل و الغنم و كانوا يقولون: اللّهمّ اسقنا المطر، و أعطنا على عدوّنا الظفر. و لا يسألون حظّا في الآخرة، لأنّهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة، و ذلك قوله: وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ[٦].
[٢/ ٥٦٨٤] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد قال: كانوا يقولون: ربّنا آتنا رزقا و نصرا، و لا يسألون لآخرتهم شيئا فنزلت[٧].
[١] الدرّ ١: ٥٥٧؛ الطبري ٢: ٤٠٥/ ٣٠٦٣.
[٢] الدرّ ١: ٥٥٨.
[٣] الطبري ٢: ٤٠٥/ ٣٠٦٢؛ عبد الرزّاق ١: ٣٢٧/ ٢٣٣؛ مجمع البيان ٢: ٥٠؛ التبيان ٢: ١٧٠- ١٧١.
[٤] الطبري ٢: ٤٠٧/ ٣٠٦٩؛ الثعلبي ٢: ١١٤؛ أبو الفتوح ٣: ١٣٠.
[٥] الدرّ ١: ٥٥٨؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٥٧/ ١٨٧٤، و زاد: و روي عن أبي وائل و مجاهد و السدّي و مقاتل بن حيّان نحو ذلك؛ ابن كثير ١: ٢٥١.
[٦] الوسيط ١: ٣٠٦- ٣٠٧.
[٧] الدرّ ١: ٥٥٨؛ الطبري ٢: ٤٠٨/ ٣٠٧٣.