التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٨
و تذكيرهم بأنّ اللّه عَزِيزٌ يحمل التلويح بالقوّة و القدرة و الغلبة، و أنّهم يتعرّضون لقوّة اللّه حين يخالفون عن توجيهه. و تذكيرهم بأنّه حَكِيمٌ. فيه إيحاء بأنّ ما اختاره لهم هو الخير، و ما نهاهم عنه هو الشرّ، و أنّهم يتعرّضون للخسارة حين لا يتّبعون أمره و لا ينتهون عمّا نهاهم عنه. فالتعقيب بشطريه يحمل معنى التهديد و التحذير في هذا المقام»[١].
*** [٢/ ٥٨٧١] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً كذا قرأها بالنصب[٢] يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنّهم كانوا مع الإيمان باللّه مستمسكين ببعض أمر التوراة و الشرائع الّتي أنزلت فيهم يقول: ادخلوا في شرائع دين محمّد و لا تدعوا منها شيئا، و حسبكم بالإيمان بالتوراة و ما فيها[٣].
[٢/ ٥٨٧٢] و أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال: نزلت في ثعلبة و عبد اللّه بن سلام، و ابن يامين، و أسد و أسيد ابني كعب، و سعيد بن عمرو، و قيس بن زيد، كلّهم من يهود قالوا: يا رسول اللّه، يوم السبت يوم كنّا نعظّمه، فدعنا فلنسبت فيه، و أنّ التوراة كتاب اللّه، فدعنا فلنقم بها باللّيل، فنزلت[٤].
[٢/ ٥٨٧٣] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: السلم الإسلام، و الزلل ترك الإسلام[٥].
[٢/ ٥٨٧٤] و عن الربيع في قوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ يقول: ادخلوا في الطاعة[٦].
[٢/ ٥٨٧٥] و قال قتادة فِي السِّلْمِ يعني الموادعة[٧].
[٢/ ٥٨٧٦] و روى العيّاشيّ عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[١] في ظلال القرآن ١: ٢٩٩- ٣٠٦.
[٢] يعني: بفتح السّين من السّلم أي السّلام و الإسلام.
[٣] الدرّ ١: ٥٧٩؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٦٩- ٣٧٠/ ١٩٩٤- ١٩٤٥؛ ابن كثير ١: ٢٥٥.
[٤] الدرّ ١: ٥٧٩؛ الطبري ٢: ٤٤٢/ ٣١٨٨؛ أبو الفتوح ٣: ١٦٣- ١٦٤، عن قتادة و الضحّاك و السّدّي.
[٥] الدرّ ١: ٥٧٩؛ الطبري ٢: ٤٣٩/ ٣١٨٣؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٠ و ٣٧١/ ١٩٤٧ و ١٩٥٤.
[٦] الطبري ٢: ٤٤٠/ ٣١٨٧.
[٧] ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٠/ ١٩٤٩.