التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٨
فإن قال لنا قائل: فأيّ هذين الفريقين دعي إلى الإسلام كافّة؟
قيل: قد اختلف في تأويل ذلك، فقال بعضهم: دعي إليه المؤمنون بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما جاء به.
و قال آخرون: قيل: دعي إليه المؤمنون بمن قبل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأنبياء، المكذّبون بمحمّد.
فإن قال: فما وجه دعاء المؤمن بمحمّد و بما جاء به إلى الإسلام؟ قيل: وجه دعائه إلى ذلك الأمر له بالعمل بجميع شرائعه، و إقامة جميع أحكامه و حدوده، دون تضييع بعضه و العمل ببعضه.
و إذا كان ذلك معناه، كان قوله «كافّة» من صفة السلم، و يكون تأويله: ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم، و لا تضيّعوا شيئا منه يا أهل الإيمان بمحمّد و ما جاء به![١]
[٢/ ٥٨٧٩] و عن عاصم الأحول عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مثل الإسلام كمثل الشجرة الثابتة، الإيمان باللّه أصلها، الصلوات الخمس جذوعها، و صيام شهر رمضان لحاؤها، الحجّ و العمرة جناها، و الوضوء و غسل الجنابة شربها، و برّ الوالدين وصلة الرحم غصونها، و الكفّ عمّا حرّم اللّه ورقها، و الأعمال الصالحة ثمرها، و ذكر اللّه تعالى عروقها». قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كما لا تحسن الشجرة و لا تصلح إلّا بالورق الأخضر، كذلك الإسلام لا يصلح إلّا بالكفّ عن محارم اللّه تعالى و الأعمال الصالحة»[٢].
[٢/ ٥٨٨٠] و روى مسلم بالإسناد إلى أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «و الّذي نفس محمّد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة[٣] يهوديّ و لا نصرانيّ ثمّ يموت و لم يؤمن بالّذي أرسلت به إلّا كان من أصحاب النار»[٤].
[٢/ ٥٨٨١] و قال حذيفة بن اليمان في هذه الآية: الإسلام ثمانية أسهم؛ الصلاة سهم، و الزكاة سهم، و الصوم سهم، و الحجّ سهم، و العمرة سهم، و الجهاد سهم، و الأمر بالمعروف سهم، و النهي عن المنكر سهم؛ و قد خاب من لا سهم له في الإسلام![٥]
[١] الطبري ٢: ٤٤١- ٤٤٢.
[٢] الثعلبي ٢: ١٢٧/ ١٠٤؛ أبو الفتوح ٣: ١٦٤.
[٣] يقصد بهم أمّة الناس و جماعتهم.
[٤] مسلم ١: ٩٣، كتاب الإيمان؛ كنز العمّال ١: ٧٢/ ٢٨٠؛ مجمع البيان ٥: ٢٥٦.
[٥] الثعلبي ٢: ١٢٦- ١٢٧؛ البغوي ١: ٢٦٧- ٢٦٨؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٤: ٦٠٠/ ٥، باب ٢، و ليس فيه:« و العمرة سهم»؛ القرطبي ٣: ٢٣؛ أبو الفتوح ٣: ١٦٤.