التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - ملحوظة
تغذية الروح أهنأ من سائر التغذيات. فالمعتكف تحبّس نفسه عن لذائذ الجسد، و لكنّه انطلق منها هادفا لذائذ أرقى و أنعم على النفس، من كلّ لذّة سواه. إنّه العكوف لدى المحبوب و المثول لديه، بعيدا عن أعين الرقباء، فيا له من لذّة هنيئة سائغة طيّبة!؟
و الإنسان حيث خلق من روحه تعالى، فالشوق للوصول إليه و العكوف لديه، من آكد الأمنيّات، و الّتي يسعى الإنسان بكلّ وجوده كادحا إليه ليلاقيه. و الآن و في فترة الاعتكاف يحسّ إحساسا باقترابه من ذلك اللقاء.
و ممّا يمتنع منه المعتكف زيادة على حرمة صيامه، الامتناع من ملامسة النساء، سواء في ذلك فترة الإمساك و فترة الإفطار، و لا يخرج من معتكفه إلّا لضرورة قضاء الحاجة.
*** و في النهاية يربط الأمر كلّه باللّه، في توجيه كلّ نشاط و كلّ حركة و امتناع.
قوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها. و النهي عن القرب، لتكون هناك منطقة أمان و حريم، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
[٢/ ٥٢٣٧] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ لكلّ ملك حمى و إنّ حمى اللّه حلاله و حرامه، و المشتبهات بين ذلك، كما لو أنّ راعيا رعى إلى جنب الحمى لم تلبث غنمه أن تقع في وسطه، فدعوا المشتبهات»[١].
[٢/ ٥٢٣٨] و في رواية أخرى: «إنّ لكلّ ملك حمى و إنّ حمى اللّه محارمه، فمن رتّع حول الحمى يوشك أن يقع فيه»[٢].
[٢/ ٥٢٣٩] و عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، و حرامي حرام إلى يوم القيامة. ألا و قد بيّنهما اللّه- عزّ و جلّ- في الكتاب، و بيّنتهما في سيرتي و سنّتي، و بينهما شبهات من الشيطان و بدع بعدي، من تركها صلح له أمر دينه، و صلحت له مروّته و عرضه. و من تلبّس بها و وقع فيها و اتّبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، و من رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى، ألا و إنّ حمى
[١] البحار ٢: ٢٥٩/ ٦؛ أمالي الطوسي: ٣٨١.
[٢] كنز الفوائد للكراجكي: ١٦٤؛ عوالي اللئالي ٢: ٨٣/ ٢٢٣؛ البحار ٢: ٢٦١.