التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٦ الى ٢٢٧
قال: و كان أهل الجاهليّة يعدّونه طلاقا، فحدّ لهم أربعة أشهر، فإن فاء فيها كفّر عن يمينه و كانت امرأته، و إن مضت الأربعة أشهر و لم يفئ فيها فهي طالقة، و هي أحقّ بنفسها، و هو أحد الخطّاب، و يخطبها زوجها في عدّتها و لا يخطبها غيره في عدّتها، فإن تزوّجها فهي عنده على تطليقتين[١].
[٢/ ٦٦١٢] و هكذا روى ابن حزم من طريق عبد الرزّاق بالإسناد إلى ابن عبّاس، قال: فإن مضت أربعة أشهر فهي تطليقة[٢].
الأمر الّذي يخالف إجماع الفقهاء و كذا المرويّ عن السلف[٣] و عن الأئمّة عليهم السّلام كما عرفت.
و من ثمّ فمن الغريب ما قاله بعضهم: «و قد كان طلاقا في الجاهليّة كالظهار»؟![٤] إذ الطلاق تسريح لشأنها، و هذا تضييق عليها لغرض الإضرار بها.
*** و الآن و قد انتهى السياق إلى مسألة الطلاق، فناسب بيان طرف من أحكامه، و يبدأ بحكم العدّة و الرجعة، و لم تكن معروفة في الجاهليّة، و إنّما شرّعها الإسلام.
[١] الثعلبي ٢: ١٦٨، بلفظ:« كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهليّة». و بنحوه روى البغوي ١: ٢٩٧ و الطبري ٢: ٥٨٦/ ٣٦٥١ بدون قوله:« و يخطبها زوجها ... الخ». أبو الفتوح ٣: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] المحلّى ١٠: ٤٣ م ١٨٨٩.
[٣] المصدر: ٤٧. و راجع: الخلاف- للطوسي ٤: ٥١٠- ٥١١ م ٢ من كتاب الإيلاء.
[٤] راجع: جواهر الكلام ٣٣: ٢٩٧.