التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - ما ورد في فضل أيام الحج و ترغيب الدعاء فيها و عرض المسألة
أكبر، لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر، اللّه أكبر و للّه الحمد» فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ من أيّام التشريق فانصرف من حجّه إلى بلاده فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ إلى تمام اليوم الثالث. فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي لا إثم عليه من ذنوبه السالفة، لأنّها قد غفرت له كلّها بحجّته هذه المقارنة لندمه عليها و توقّيه منها. لِمَنِ اتَّقى أن يواقع الموبقات بعدها، فإنّه إن واقعها كان عليه إثمها، و لم تغفر له تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقات بعدها، و إنّما يغفرها بتوبة يجدّدها. وَ اتَّقُوا اللَّهَ يا أيّها الحاجّ المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجّهم المقرون بتوبتهم، فلا تعاودوا الموبقات فيعود إليكم أثقالها، و يثقلكم احتمالها، فلا يغفر لكم إلّا بتوبة بعدها. وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فينظر في أعمالكم فيجازيكم عليها»[١].
*** و بعد فالأوجه من تلك الأقوال، و الأوفق لظاهر النصّ، هو اختصاص جواز النفر ليومين، بمن اتّقى ما حرّم اللّه عليه في إحرامه، و لا وجه للقول بإرادة اتّقاء الصيد فقط. فلعلّ ما ورد في بعض الروايات، كان لموضع الحاجة أو السؤال، و لا شأن له ذاتا بعد كونه أحد المحرّمات في الإحرام.
هذا و لسان الدليل- الخاصّ باتّقاء الصيد- إذا كان مثبتا- كما هنا- فإنّه لا يخصّص عموم العام. إذ لا منافاة بين المثبتين، كما قرّر في علم الأصول. و عليه فعموم القرآن و إطلاقه هو المحكّم في المقام.
و بهذا الإطلاق أفتى الفقيه البارع يحيى بن سعيد الحلّي رحمه اللّه قال: «و له النفر ثالث النحر[٢] بعد الزوال، إن كان اتّقى، و هو أن لم يأت النساء في إحرامه أو صيدا أو ما حرم عليه في إحرامه»[٣].
قال الشهيد الثاني قدّس سرّه: و المراد باتّقاء الصيد عدم قتله، و باتّقاء النساء عدم جماعهنّ في حال الإحرام. و في إلحاق باقي المحرّمات المتعلّقة بهما، كالقبلة و اللمس بشهوة و العقد و شهادته، و أكل الصيد، نظر، من صدق عدم الاتّقاء لغة في جميع ذلك. و من دلالة ظاهر النصّ[٤] على إرادة المعنى
[١] تفسير الإمام عليه السّلام: ٦١٣- ٦١٧/ ٣٦٠؛ البحار ٩٦: ٣١٦/ ١٠، باب ٥٥، من قوله« فمن تعجّل» الخ؛ الصافي ١: ٣٦٨.
[٢] و هو: من تعجّل في يومين. في اليوم الثاني من أيّام التشريق.
[٣] الجامع للشرائع: ٢١٨.
[٤] أي الروايات الناصّة على الصيد و النساء.