التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٠ - كلام عن الكبائر
أبو قلابة من فقهاء التابعين، و هو عند الناس معدود في البله!![١]
و هل تقبل توبة المرتدّ؟
ظاهر الآية الكريمة هو القبول: قال تعالى: وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ[٢]. و عليه فإن تاب و أصلح، فإنّ عموم الغفران يشمله بلا ريب.
نعم كان الّذي ارتدّ محاربا للإسلام، و قبض عليه قبل أن يتوب، فإنّ توبته حينذاك لا تسقط عنه الحدّ، قال تعالى: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ[٣].
و على ذلك يحمل ما ورد من عدم قبول توبته أو عدم استتابته. أي بعد القبض عليه. و تفصيل الكلام موكول إلى مجاله في الفقه.
كلام عن الكبائر
قوله تعالى: وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ و هل هناك صغائر بالذات بإزاء الكبائر؟
البحث عن الكبائر و تحديدها و تعديدها بسبع أو بسبعين[٤]، بحث كلاميّ قبل أن يكون بحثا فقهيّا و تفسيريّا. فقد اختلف المتكلّمون في وجود صغائر بالذات ممتازة عن الكبائر؛ و هل يحسن في التكليف الزجر عن سيّئات لا عقاب عليها؟ حسبما يدّعيه القائل بوجود صغائر هي مغفورة، استنادا إلى ظاهر قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً[٥].
[١] راجع: تقريب التهذيب ١: ٤١٧/ ٣١٩ و تهذيب التهذيب ٥: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢] البقرة ٢: ٢١٧.
[٣] النساء ٤: ١٨.
[٤] سيأتي في كلام ابن عبّاس:« هنّ إلى سبعين أو سبعمائة أقرب منها إلى سبع». الطبري ٤: ٥٩/ ٧٢٩٧ و ٧٢٩٨.
[٥] النساء ٤: ٣١.