التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
الخمر فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك[١].
[٢/ ٦٢٩١] و أخرج البغوي عن عبد اللّه بن عمر قال: لمّا نزلت الآية الّتي في سورة المائدة حرّمت الخمر فخرجنا بالحباب إلى الطريق فمنّا من كسر حبّه، و منّا من غسله بالماء و الطين و لقد غودرت أزقّة المدينة بعد ذلك حينا، كلّما مطرت استبان فيها لون الخمر و فاحت منها ريحها[٢].
[٢/ ٦٢٩٢] و أخرج ابن جرير عن عكرمة و الحسن قالا: قال اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فنسختها الآية الّتي في المائدة، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الآية[٣].
قوله: نسختها أي غيّرتها من لين إلى شدّة.
[٢/ ٦٢٩٣] و أخرج عن عوف- هو ابن أبي جميلة- عن أبي القموص زيد بن عليّ العبديّ و يقال:
الجرميّ، قال: أنزل اللّه- عزّ و جلّ- في الخمر ثلاث مرّات؛ فأوّل ما أنزل قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال: فشربها من المسلمين من شاء منهم على ذلك، حتّى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- فيهما: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ[٤] فشربها من شربها منهم، و جعلوا يتّقونها عند الصلاة، حتّى شربها- فيما زعم أبو القموص- رجل[٥] فجعل ينوح على قتلى بدر:
|
تحيّي بالسّلامة أمّ عمرو |
و هل لك بعد رهطك من سلام |
|
|
ذريني أصطبح بكرا فإنّي |
رأيت الموت نقّب عن هشام |
|
|
و ودّ بنو المغيرة لو فدوه |
بألف من رجال أو سوام |
|
|
كأيّ بالطّويّ طويّ بدر |
من الشّيزى يكلّل بالسّنام |
|
[١] الدرّ ١: ٦٠٦؛ تاريخ بغداد ٨: ٣٥٣/ ٤٤٥٧، باب داود بن الزبرقان.
[٢] البغوي ١: ٢٧٧.
[٣] الطبري ٢: ٤٩٢/ ٣٣٠٦.
[٤] النساء ٤: ٤٣.
[٥] سيأتي الكلام عن هذا الرجل و صاحبه، فيما نذكره من حديث الثعلبي بهذا الشأن.