التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - كلام عن الكبائر
و قال في العدّة: «على أصولنا إنّ كلّ خطأ و قبيح، كبير»[١].
و قال الطبرسيّ: «و إلى هذا ذهب أصحابنا؛ فإنّهم قالوا: المعاصي كلّها كبيرة من حيث كانت قبائح. لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة. و إنّما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه و يستحقّ العقاب عليه أكثر»[٢].
و قال ابن إدريس- بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط بضرورة اجتناب الشاهد للكبائر و أن لا يكون غالب أحواله مرتكبا للصغائر[٣]-: «و هذا القول لم يذهب إليه- رحمه اللّه- إلّا في هذا الكتاب أعني المبسوط، و لا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّا بالإضافة إلى غيرها»[٤].
قال الشيخ البهائي: «لا يخفى أنّ كلام الشيخ الطبرسيّ مشعر بأنّ القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر متّفق عليه بين علماء الإماميّة. و كفى بالشيخ ناقلا.
|
إذا قالت حذام فصدّقوها |
فإنّ القول ما قالت حذام»[٥] |
|
*** و بعد، فإنّ الخطيئة إنّما تكون معصية باعتبارها مخالفة لأمره تعالى، و خروجا عن طاعته الواجبة، و من ثمّ فإنّ الخطيئة لا ينظر إلى كبر حجمها، بل إلى عظم من خالفته فيها.
[٢/ ٦٢٥٧] فقد روى الشيخ في أماليه بإسناده عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا أبا ذرّ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة، و لكن انظر إلى من عصيت»[٦].
[٢/ ٦٢٥٨] و روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «أشدّ الذنوب عند اللّه ذنب استهان به راكبه»[٧].
[١] عدّة الأصول ١: ٣٥٩. و راجع:( كتاب القضاء للمولى الكني: ٢٧٦)؛ مفتاح الكرامة ٨: ٢٨٣.
[٢] مجمع البيان ٣: ٧٠.
[٣] المبسوط ٨: ٢١٧، كتاب الشهادات، فصل فيمن تقبل شهادته و من لا تقبل.
[٤] السرائر ٢: ١١٧- ١١٨، كتاب الشهادات، صفات الشاهد.
[٥] كتاب الأربعين: ١٩٣/ ٣٠.
[٦] الأمالي: ٥٢٨/ ضمن ١١٦٢- ١، المجلس ١٩؛ مكارم الأخلاق: ٤٦٠، الفصل الخامس؛ البحار ٧٤: ٧٧/ ٣.
[٧] نهج البلاغة ٤: ٨١، الحكمة ٣٤٨.