التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - الصلاة على النبي قبل المسألة
و تسترحمه ليرحمك، و لم يجعل بينك و بينه من يحجبك عنه، و لم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، و لم يمنعك إن أسأت من التوبة، و لم يعاجلك بالنّقمة، و لم يعيّرك بالإنابة، و لم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، و لم يشدّد عليك في قبول الإنابة، و لم يناقشك بالجريمة، و لم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، و حسب سيّئتك واحدة، و حسب حسنتك عشرا، و فتح لك باب المتاب، و باب الاستعتاب؛ فإذا ناديته سمع نداك، و إذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك، و أبثثته ذات نفسك، و شكوت إليه همومك، و استكشفته كروبك، و استعنته على أمورك، و سألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره، من زيادة الأعمار، و صحّة الأبدان، وسعة الأرزاق.
ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته؛ فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته، و استمطرت شآبيب رحمته، فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته، فإنّ العطيّة على قدر النيّة.
و ربّما أخّرت عنك الإجابة، ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، و أجزل لعطاء الآمل. و ربّما سألت الشيء فلا تؤتاه، و أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلربّ أمر قد طلبته، فيه هلاك دينك لو أوتيته! فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، و ينفى عنك و باله، فالمال لا يبقى و لا تبقى له!»[١].
[٢/ ٤٩٨٧] و عن الصادق عليه السّلام قيل له: إنّا ندعو فلا يستجاب لنا؟! فقال: «لأنّكم لا توفون بعهده، و إنّ اللّه تعالى يقول: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ[٢]. و اللّه لو وفيتم للّه لو فى لكم»[٣].
[٢/ ٤٩٨٨] و عنه عليه السّلام- أنّه قرأ: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ[٤]. فسئل: ما لنا ندعو و لا يستجاب لنا؟! فقال: «لأنّكم تدعون من لا تعرفون، و تسألون ما لا تفهمون!»[٥]
الصلاة على النبيّ قبل المسألة
[٢/ ٤٩٨٩] أخرج الترمذي بالإسناد إلى فضالة بن عبيد، قال: «بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قاعدا، إذ
[١] نهج البلاغة، ٣: ٤٨، الكتاب ٣١.
[٢] البقرة ٢: ٤٠.
[٣] القمي ١: ٤٦؛ البحار ٩٠: ٣٦٨/ ٣، باب ٢٤. و فيه: لا تفون بعهده. غير أنّ وفى و أوفى بمعنى واحد.
[٤] النمل ٢٧: ٦٢.
[٥] التوحيد للصدوق: ٢٨٨- ٢٨٩/ ٧، باب ٤١؛ البحار ٩٠: ٣٦٨/ ٤، باب ٢٤.