التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٦
معتمرا و منى، إذا كان أحرم للحجّ.
قال تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أعمّ من الصدّ و الحصر فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يذبحه المصدود في مكانه، كما حدث في الحديبيّة سنة ستّ من الهجرة، كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمون قد أحرموا للعمرة، فصدّهم المشركون دون الوصول إلى المسجد الحرام، ثمّ عقدوا معه الصلح على أن يعتمر في القابل، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينحر المسلمون ما معهم من الهدي مكانهم و يحلّوا من الإحرام.
و قال تعالى بشأن المحصور لأذى من مرض جهد به: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ للإحلال من الإحرام حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ مكّة للمعتمر، و منى لمن قصد الحج إفرادا أو قرانا.
أمّا المصدود بالعدوّ فيذبح هدية حيث صدّ، كما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الحديبيّة. و أمّا المحصور فإن كان أهلّ بالحجّ، فمحلّه منى يوم النحر، و إن كان أهلّ بالعمرة فمحلّه مكّة. ذكره الطبرسي في التفسير[١].
قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ الحصر: الحبس و المنع؛ و هو أعمّ من أن يكون المانع، عدوّا أو مرضا أو ما أشبه و إن كان الفقهاء اصطلحوا على التعبير بالصدّ عند ممانعة العدوّ، و بالحصر إذا حبسه مرض أو أذى و ما أشبه.
[٢/ ٥٣٦٥] قال مقاتل بن سليمان في قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ يقول: فإن حبستم كقوله- سبحانه-:
الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ[٢] يعني حبسوا. نظيرها أيضا: وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً[٣] يعني محبسا، يقول إن حبسكم في إحرامكم بحجّ أو بعمرة كسر أو مرض أو عدوّ عن المسجد الحرام[٤].
[٢/ ٥٣٦٦] و أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: الحصر حبس كلّه[٥].
[١] مجمع البيان ٢: ٣٨.
[٢] البقرة ٢: ٢٧٣.
[٣] الإسراء ١٧: ٨.
[٤] تفسير مقاتل ١: ١٧١.
[٥] الدرّ ١: ٥١٢؛ الطبري ٢: ٢٩١/ ٢٦٣٢، بلفظ: أنّه كان يقول: الحصر: الحبس كلّه. يقول: أيّما رجل اعترض له في حجّته أو عمرته فإنّه يبعث بهديه من حيث يحبس. و قال في قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ: فإن أحصرتم: يمرض إنسان أو يكسر أو يحبسه أمر فغلبه كائنا ما كان، فليرسل بما استيسر من الهدي، و لا يحلق رأسه، و لا يحلّ حتّى يوم النحر؛ البغوي ١: ٢٤٦، بمعناه.