التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - كلام عن الارتداد
تلك الأرواح، يعني به درجة من درجات إيمانه، و ليس بالّذي يدخل في الكفر رأسا.
[٢/ ٦٢٤٣] و قد أجمل الكلام عن ذلك الإمام الباقر عليه السّلام قال- في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان»-: هو قوله تعالى: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ؛ ذاك الّذي يفارقه[١].
[٢/ ٦٢٤٤] و عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يعدّد الكبائر، فقيل له: أ رأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها، أ تخرجه من الإيمان، و إن عذّب بها يكون عذابه كعذاب المشركين أو له انقطاع؟
قال عليه السّلام: «يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال، و لذلك يعذّب أشدّ العذاب، و أمّا إن كان معترفا بأنّها كبيرة، فإنّ عذابه أهون، و إنّما يخرج من الإيمان، و لا يخرج من الإسلام»[٢].
و الخلاصة: أنّ جميع ما ورد بشأن بعض المعاصي أنّها تمحق الحسنات أو تذهب بالإيمان، لا بدّ من تأويلها إلى كونها من المعاصي الّتي تقطع رابطة العبد مع مولاه، و تجعله في حالة جحود مع ربّه، و لو في باطن أمره.
أو تكون معصية يكون عدمها شرطا في صحّة العمل السابق كالرياء و السمعة و الإيذاء و الامتنان، إذا وجدت ذهبت بأثر العمل هباء!
و أمّا ما عدا ذلك فإنّه مخالف صريح لقانون التماثل في العقاب و متناف مع حكمته تعالى و عدله، و لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[٣].
كلام عن الارتداد
قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
هناك بين الفقهاء اختلاف في تحديد الارتداد و أحكامه المترتّبة عليه و في قبول التوبة منه.
قال المحقّق- صاحب الشرائع-: هو الّذي يكفر بعد الإسلام. و هو قسمان: الأوّل من ولد على
[١] الكافي ٢: ٣٨٠- ٣٨١/ ١٦ و ١١.
[٢] المصدر: ٣٨٠/ ١٠، قوله: يخرج من الإيمان أي ينحطّ من إيمانه بعض الدرجات.
[٣] الزلزلة ٩٩: ٧.