التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - نزول منى و عرفات
أردت، أسألك أن تبارك لي في رحلي، و أن تقضي لي حاجتي، و أن تجعلني ممّن تباهي به اليوم من هو أفضل منّي».
ثمّ تلبّي و أنت غاد إلى عرفات، فإذا انتهيت إلى عرفات فحطّ رحلك بنمرة، و هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة. فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية، و اغتسل و صلّ الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين تجمع بينهما، لتفرّغ نفسك للدعاء، فإنّه يوم دعاء و مسألة. و ينبغي أن تقف للدّعاء في ميسرة الجبل، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وقف هناك.
و يستحبّ اجتماع الناس و تزاحمهم و تجمّعهم و أن لا يتركوا خللا بينهم إلّا و يسدّونه بنفوسهم و رحالهم. فإذا وقفت للدعاء فعليك السكينة و الوقار و احمد اللّه تعالى و هلّله و مجّده و أثن عليه و كبّره مائة مرّة، و احمده مائة مرّة، و سبّحه مائة تسبيحة، و اقرأ قل هو اللّه أحد مائة مرّة، و تخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت فيه، و اجتهد فيه فإنّه يوم دعاء.
و ليكن في ما يقول: «اللّهمّ، إنّي عبدك فلا تجعلني من أخيب و فدك، و ارحم مسيري إليك من الفجّ العميق. اللّهمّ، ربّ المشاعر كلّها، فكّ رقبتي من النار، و أوسع عليّ من رزقك الحلال، و ادرأ عنّي شرّ فسقة العرب و العجم، و شرّ فسقة الجنّ و الإنس، اللّهمّ، لا تمكر بي و لا تخدعني و لا تستدرجني، اللّهمّ، إنّي أسألك بحولك وجودك و كرمك و منّك و فضلك، يا أسمع السامعين و يا أبصر الناظرين و يا أسرع الحاسبين و يا أرحم الراحمين، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفعل بي كذا و كذا».
ثمّ تقول و أنت رافع رأسك إلى السماء: «اللّهمّ، حاجتي إليك، الّتي إن أعطيتنيها لم يضرّني ما منعتني، و إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار. اللّهمّ، إنّي عبدك و ملك يدك، ناصيتي بيدك، و أجلي بعلمك، أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي و أن تسلّم منّي مناسكي الّتي أريتها خليلك إبراهيم عليه السّلام، و دللت عليها نبيّك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، اللّهمّ اجعلني ممّن رضيت عمله، و أطلت عمره، و أحييته بعد الموت حياة طيّبة».
و تقول: «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ لك الحمد كالّذي تقول، و خيرا ممّا نقول، و فوق ما يقول القائلون، اللّهمّ، لك صلاتي و نسكي و محياي و مماتي، و لك براتي و بك حولي و منك قوّتي،