التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - نزول منى و عرفات
على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قل: «اللّهمّ، ربّ المشعر الحرام، فكّ رقبتي من النار، و أوسع عليّ من رزقك الحلال، و ادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ و الإنس، اللّهمّ، أنت خير مطلوب إليه و خير مدعوّ إليه، و خير مسئول، و لكلّ وافد جائزة، فاجعل جائزتي في موطني هذا، أن تقيلني عثرتي، و تقبل معذرتي، و أن تجاوز عن خطيئتي، ثمّ اجعل التقوى من الدنيا زادي».
ثمّ أفض حين يشرق لك ثبير[١] و ترى الإبل مواضع أخفافها، فإذا طلعت الشمس أفضت منها إلى منى، فإذا مررت بوادي محسّر و هو وادي عظيم بين جمع و منى، و هو إلى منى أقرب، فاسع فيه حتّى تجاوزها، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حرّك ناقته هناك. و قل: «اللّهمّ، سلّم عهدي و اقبل توبتي، و أجب دعوتي و اخلفني فيمن تركت بعدي».
و يجوز أن يفيض قبل طلوع الشمس بقليل، إلّا أنّه لا يجوز وادي محسّر إلّا بعد طلوع الشمس، إلّا عند الضرورة و الخوف. و لا يجوز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الفجر بحال، فإن خالف كان عليه دم شاة.
و ينبغي أن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق إلى منى، و إن أخذه من منى جاز، و يلتقط سبعين حصاة، و يكره أن يكسرها بل يلتقطها، و يستحبّ أن تكون برشا[٢]. و يجوز أخذ الحصاة من سائر الحرم إلّا من مسجد الخيف، و من الحصا الّذي رمي بها، و ما يأخذه من غير الحرم لا يجزئه، و ينبغي أن يكون مقدار الحصاة مقدار الأنملة.
فإذا نزل منى بعد الخروج من المشعر، فإنّ عليه بها يوم النحر ثلاثة مناسك: أوّلها: أن يأتي الجمرة القصوى الّتي عند العقبة، و ليقم من قبل وجهها و لا يرميها من أعلاها، و يقول- و الحصا في يده-: «اللّهمّ، هؤلاء حصياتي فأحصهنّ لي، و ارفعهنّ في عملي». ثمّ يرمي الجمرة بسبع حصيات واحدة بعد الأخرى خذفا: يضع الحصاة على بطن إبهامه و يدفعها بظفر سبّابته، و يقول مع كلّ حصاة: «اللّهمّ، ادحر عنّي الشيطان، اللّهمّ، تصديقا بكتابك و على سنّة نبيّك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، اللّهمّ اجعله حجّا مبرورا و عملا مقبولا و سعيا مشكورا و ذنبا مغفورا».
و ليكن بينك و بين الجمرة مقدار عشر أذرع إلى خمس عشرة ذراعا، فإذا أتيت رحلك، و رجعت من الرمي، فقل: «اللّهمّ، بك وثقت، و عليك توكّلت، فنعم الربّ و نعم النصير». و يستحبّ
[١] أعظم جبل بمكّة بينها و بين عرفة.
[٢] فيها نقط تخالف لونها.