التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - من يجوز له جمع العساكر و الجهاد
[٢/ ٦١٢٩] و بإسناده عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون، قال: «على المسلم أن يمنع نفسه و يقاتل عن حكم اللّه و حكم رسوله، و أمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور و سنّتهم فلا يحلّ له ذلك».[١]
[٢/ ٦١٣٠] و روى الحميري بإسناده عن محمد بن عيسى عن الرّضا عليه السّلام أنّ يونس سأله و هو حاضر عن رجل من هؤلاء مات و أوصى أن يدفع من ماله فرس و ألف درهم و سيف لمن يرابط عنه و يقاتل في بعض هذه الثغور، فعمد الوصيّ فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه منه و هو لا يعلم، ثمّ علم أنّه لم يأن لذلك وقت بعد، فما تقول، يحلّ له أن يرابط عن الرّجل في بعض هذه الثغور أم لا؟ فقال: يردّ إلى الوصيّ ما أخذ منه و لا يرابط، فإنّه لم يأن لذلك وقت بعد، فقال: يردّه عليه، فقال يونس: فإنّه لا يعرف الوصيّ، قال: يسأل عنه، فقال له يونس بن عبد الرّحمن: فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع؟ فقال: إن كان هكذا فليرابط و لا يقاتل، قال: فإنّه مرابط فجاءه العدوّ حتّى كاد أن يدخل عليه كيف يصنع، يقاتل أم لا؟ فقال له الرّضا عليه السّلام: إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء، و لكن يقاتل عن بيضة الإسلام فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام دروس ذكر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له يونس: يا سيّدي فإنّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة و هو يطلبني و لا آمنه على نفسي فما ترى لي أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ فقال: بل اخرج إلى الكوفة فإذا مرّ فصر إلى البصرة.[٢]
من يجوز له جمع العساكر و الجهاد
[٢/ ٦١٣١] روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن أبي عمرو الزهري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى اللّه و الجهاد في سبيله أ هو لقوم لا يحلّ إلّا لهم و لا يقوم به إلّا من كان منهم أم هو مباح لكلّ من وحّد اللّه عزّ و جلّ و آمن برسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ و من كان كذا فله أن يدعو إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى طاعته و أن يجاهد في سبيل اللّه؟ فقال: «ذلك لقوم لا يحلّ إلّا لهم، و لا يقوم بذلك إلّا من كان منهم، فقلت: من أولئك؟ فقال: من قام بشرائط اللّه عزّ و جلّ في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللّه عزّ و جلّ، و من لم يكن قائما بشرائط اللّه عزّ و جلّ في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و الدعاء إلى اللّه حتّى يحكم في نفسه بما أخذ اللّه عليه من شرائط
[١] التهذيب ٦: ١٣٥- ١٣٦/ ٢٢٩.
[٢] قرب الاسناد: ٣٤٥- ٣٤٦/ ١٢٥٣.