التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - و أتوا الأمور من وجوهها
السّبل المضلّة. و التقوى- كما أسلفنا- هو التزام الجادّة الوسطى الّتي لا اعوجاج فيها و لا انحراف.
وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً[١]. و هذا هو الفلاح الدائم الأبديّ و في كنفه تعالى المستديم.
[٢/ ٥٢٦١] روى العيّاشيّ و البرقيّ بالإسناد إلى جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها. قال: «يعني أن يأتي الأمر من وجهه، أيّ الأمور كان»[٢].
و قال بعضهم: هذا مثل ضربه اللّه لهم: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها أي و أتوا البرّ من وجهه الّذي أمر اللّه به و رغّب فيه. قال الشيخ: و هو وجه حسن[٣]. فلتجري الأمور على استقامتها المعروفة، و على سبيل الطاعة لأوامره تعالى في جميع الشئون.
و من الطرق المؤدّية إلى الفلاح، اللجوء إلى أبواب رحمته تعالى، محمّد و آله الطيّبين (صلوات اللّه عليهم اجمعين).
[٢/ ٥٢٦٢] روى الصفّار بالإسناد إلى سعد الإسكاف عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: «جعل اللّه محمّدا و آل محمّد الأبواب الّتي تؤتى منها، و ذلك قوله تعالى: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها»[٤].
و بمعناه روى الكلينيّ و العيّاشيّ و غيرهما[٥].
[٢/ ٥٢٦٣] و قال الإمام أبو جعفر عليه السّلام: «آل محمّد أبواب اللّه، و سبله، و الدّعاة إلى الجنّة، و القادة إليها، و الأدلّاء عليها إلى يوم القيامة»[٦].
[٢/ ٥٢٦٤] و عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «و قد جعل اللّه للعلم أهلا و فرض على العباد
[١] الجنّ ٧٢: ١٦.
[٢] العيّاشيّ ١: ١٠٥/ ٢١٢؛ المحاسن ١: ٢٢٤/ ١٤٣، باب ١١؛ البحار ٢: ١٠٤/ ٦١ و: ٢٦٢/ ٨؛ البرهان ١: ٤١٦/ ٦؛ التبيان ٢: ١٤٢؛ مجمع البيان ٢: ٢٧.
[٣] التبيان ٢: ١٤٢؛ أبو الفتوح ٣: ٦٧.
[٤] البصائر: ٥١٩/ ١١، باب ١٩؛ البحار ٨: ٣٣٦/ ٥، باب ٢٥.
[٥] الكافي ١: ١٩٣/ ٢؛ العيّاشيّ ١: ١٠٥/ ٢١١؛ الاحتجاج للطبرسي ١: ٣٣٨؛ البحار ٢٤: ٢٤٨.
[٦] مجمع البيان ٢: ٢٧- ٢٨؛ كنز الدقائق ٢: ٢٦٠؛ البرهان ١: ٤١٦/ ١٠؛ نور الثقلين ١: ١٧٨/ ٦٢٣.