التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣١
و هكذا قال الخليل: و تقول: قرأت المرأة قرءا، إذا رأت دما. و أقرأت، إذا حاضت، فهي مقرئ[١].
*** و في تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري: أسند إلى الشافعي أنّه قال: القرء اسم للوقت، فلمّا كان الحيض يجيء لوقت، و الطهر يجيء لوقت، جاز أن يكون الأقراء حيضا و أطهارا[٢].
[٢/ ٦٦١٥] و استدلّ الشافعي- كما في الأمّ- بحديث ابن عمر، لمّا طلّق امرأته و هي حائض، فاستفتى عمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما فعل ابنه. فقال: «مره فليراجعها، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر، فإذا طهرت فليطلّقها قبل أن يمسّ، فتلك العدّة الّتي أمر اللّه أن يطلّق لها النساء»[٣].
و ذكر أبو عمرو بن العلاء أنّ القرء الوقت، و أضاف: و هو يصلح للحيض و يصلح للطهر. و يقال:
هذا قارئ الرياح لوقت هبوبها. و أنشد:
|
شنئت العقر عقر بني شليل |
إذا هبّت لقارئها الرياح |
|
أي لوقت هبوبها و شدّة بردها[٤].
*** و ذكر ابن الأثير: أنّ الأصل في القرء الوقت المعلوم. قال: فلذلك وقع على الضدّين؛ لأنّ لكلّ منهما وقتا! و ذكر الحديث «دعي الصلاة أيّام أقرائك» ثمّ قال: و هذا الحديث أراد بالأقراء فيه الحيض؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمرها فيه بترك الصلاة[٥].
و ذكر ابن دريد في الجمهرة- أوّلا-: أنّ القرء هو وقت الحيض. قال: فأمّا قروء الحيض فمهموز، و ستراه في باب الهمز[٦]. و ذكر هناك: أنّهم اختلفوا في ذلك، فقال قوم: هو الطهر، و قال
[١] كتاب العين مادّة« قرء».
[٢] تقدّم النقاش في ذلك، حيث الطهر لا وقت له بعد أن كان ذاتيّا يقتضي الدوام حسب الطبع الأوّلي، و إنّما الحيض عارض لأوقات خاصّة!
[٣] الأمّ ٥: ٢٢٤. قال الشافعي: الأقراء عندنا الأطهار، و استدلّ بالحديث.
[٤] تهذيب اللغة ٩: ٢٠٩- ٢١٠.
[٥] النهاية ٤: ٣٢.
[٦] جمهرة اللغة ٢: ٤١٠.