التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧
قيس، فالزوج أحقّ برجعتها ما لم تحلّ لها الصلاة.
و عن ابن عمر و عائشة و زيد بن ثابت: الأقراء الأطهار.
و قد اختلف القول فيه عند أهل اللغة، غير أنّ عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى لغة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القرء في لغة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحيض؛ قال لفاطمة بنت قيس: «إذا أتاك قرؤك فدعي الصلاة».
و قال للمستحاضة: «تدع الصلاة أيّام أقرائها».
و الشافعي رجّح الأطهار، باعتبار التاء في قوله: ثلاثة قروء، لأنّ جمع المذكّر يؤنّث، و الطهر هو المذكّر! قال السرخسيّ: الإعراب يتبع اللفظ دون المعنى. ثمّ أخذ في الاستدلال و النقض و الإبرام في إسهاب[١].
*** و قال محمّد بن إدريس الشافعي: و الأقراء عندنا الأطهار. و استدلّ على ذلك بما روي عن نافع عن ابن عمر:
[٢/ ٦٦٢٢] أنّه طلّق امرأته و هي حائض- في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- فسأل عمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مره فليراجعها، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض، ثمّ إن شاء أمسك بعد و إن شاء طلّق قبل أن يمسّ. فتلك العدّة الّتي أمر اللّه- عزّ و جلّ- أن تطلّق لها النساء».
قال الشافعي: فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ العدّة الطهر دون الحيض. و معنى قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ أي لقبل عدّتهنّ فيجب أن تطلّق طاهرا، لأنّها حينئذ تستقبل عدّتها، و لو طلّقت حائضا لم تكن مستقبلة عدّتها إلّا بعد الحيض.
[٢/ ٦٦٢٣] و روى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة، أنّها قالت: و هل تدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار.
و أيضا روى عن مالك عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلّا و هو يقول هذا، يريد: الّذي قالت عائشة.
[١] المبسوط ٦: ١٣- ١٤.