التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - البكاء عند الدعاء
[٢/ ٥٠٦٠] و عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «ما من قطرة أحبّ إلى اللّه- عزّ و جلّ- من قطرة دموع في سواد اللّيل، مخافة من اللّه، لا يراد بها غيره».
[٢/ ٥٠٦١] و عن منصور بن يونس عن صالح بن رزين و محمّد بن مروان و غيرهما، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة: عين غضّت عن محارم اللّه، و عين سهرت في طاعة اللّه، و عين بكت في جوف اللّيل من خشية اللّه».
[٢/ ٥٠٦٢] و عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى عليه السّلام: أنّ عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيء أحبّ إليّ من ثلاث خصال! قال موسى: يا ربّ و ما هنّ؟
قال: يا موسى، الزّهد في الدنيا، و الورع عن المعاصي، و البكاء من خشيتي. قال موسى: يا ربّ فما لمن صنع ذا؟ فأوحى اللّه- عزّ و جلّ- إليه: يا موسى، أمّا الزّاهدون في الدنيا ففي الجنّة، و أمّا البكّاءون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى[١] لا يشاركهم أحد، و أمّا الورعون عن معاصيّ فإنّي أفتّش الناس و لا أفتّشهم!».
[٢/ ٥٠٦٣] و عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أكون أدعو فأشتهي البكاء و لا يجيئني، و ربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرقّ و أبكي، فهل يجوز ذلك؟ فقال: «نعم فتذكّرهم فإذا رققت فابك و ادع ربّك- تبارك و تعالى-».
[٢/ ٥٠٦٤] و عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إن لم تكن بك بكاء فتباك».
[٢/ ٥٠٦٥] و عن سعيد بن يسار بيّاع السابري قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّي أتباكى في الدّعاء و ليس لي بكاء؟ قال: نعم، و لو مثل رأس الذّباب!».
[٢/ ٥٠٦٦] و عن عليّ بن أبي حمزة قال: قال: أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبي بصير: «إن خفت أمرا يكون، أو حاجة تريدها، فابدأ باللّه و مجّده و أثن عليه كما هو أهله و صلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سل حاجتك، و تباك و لو مثل رأس الذّباب، إنّ أبي كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الرّب عزّ و جلّ و هو ساجد باك».
[١] الرفيق: جماعة الأنبياء الّذين يسكنون أعلى علّيّين. و هو اسم جاء على فعيل، و معناه الجماعة، كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجماعة. قال ابن الأثير: و في الدعاء:« و ألحقني بالرفيق الأعلى».